الوسوسة في الفكر في ديناره ، وأنه كيف يحفظه فيما ذا ينفقه وكيف يخفيه حتى لا يعلم به أحد ؟ أو كيف يظهره حتى يتباهى به ؟ إلى غير ذلك من الوساوس . فمن أنشب مخالبه في الدنيا وطمع في أن يتخلص من الشيطان كان كمن انغمس في العسل وظن أن الذباب لا يقطع عليه فهو محال ، فالدنيا باب عظيم لوسوسة الشيطان وليس له باب واحد بل أبواب كثيرة . قال حكيم من الحكماء : الشيطان يأتي ابن آدم من قبل المعاصي فإن امتنع أتاه من وجه النصيحة حتى يلقيه في بدعة ، فإن أبى أمره بالتحرج والشدة حتى يحرم ما ليس بحرام فإن أبى شككه في وضوئه وصلاته حتى يخرجه عن العلم فإن أبى خفف عليه أعمال البر حتى يراه الناس صابرا عفيفا فتميل قلوبهم إليه ، فيعجب بنفسه وبه يهلكه .
وعند ذلك تشتد الحاجة فإنها آخر درجة ويعلم أنه لو جاوزها أفلت منه إلى الجنة .
بيان سرعة تقلب القلب وانقسام القلوب في التغير والثبات :
اعلم أن القلب كما ذكرناه تكتنفه الصفات التي ذكرناها وتنصب إليه الآثار
شرح
ولو دينارا واحدا فلا يخليه الشيطان في صلاته عن الفكر في ديناره كيف يحفظه وفيما ذا ينفقه وكيف يخفيه حتى لا يعلم به أو كيف يظهره حتى يتباهى به ) بين أقرانه ( إلى غير ذلك من الوساوس ) وهذا أصعب ما يكون ، ( فمن أنشب مخالبه في الدنيا ) ورتع فيها ( وطمع أن يتخلص عن الشيطان كان ) مثله ( كمن انغمس في العسل ) في الصيف ، ( وظن أن الذباب لا يقع عليه وهو محال . فالدنيا باب عظيم لوساوس الشيطان وليس له باب واحد ) حتى يحترز عنه ، ( بل أبواب ) كثيرة وبعضها أصعب من بعض . ( قال حكيم من الحكماء ) العارفين :
( الشيطان يأتي ابن آدم من قبل المعاصي فإن امتنع ) منها ( أتاه من وجه النصيحة حتى يلقيه في بدعته ) ويحسن له إياها ، ( فإن أبى أمره بالتحرج والشدة حتى يحرم ما ليس بحرام فإن أبى ) من ذلك ( شككه في وضوئه وصلاته حتى يخرج عن العلم فإن أبى خفف عليه أعمال البر حتى يراه الناس صابرا عفيفا فتميل قلوبهم إليه ويعجب بنفسه وبه يهلكه . وعنده يشتد لجاجة فإنها آخر درجة ويعلم أنه لو جاوزها أفلت منه إلى الجنة ) فآخر أعماله إذا عجز عن ابن آدم إيقاعه في العجب وهو سوس الأعمال وبه يتم الهلاك ، فإن سلم منه نجا بعمله أعاذنا اللّه منه ، وقد يستأنس لهذا القول بما مر آنفا من الحديث : « إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه فقعد له بطريق الإسلام » الخ فراجعه .