تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
تهييج يؤثر في تحريك الشهوة ولم يخنس عن التهييج ، وإن كان مظنونا فربما يبقى مؤثرا بحيث يحتاج إلى مجاهدة في دفعه فتكون الوسوسة موجودة ، ولكنها مدفوعة غير غالبة . الصنف الثالث : أن تكون وسوسة بمجرد الخواطر وتذكر الأحوال الغالبة والتذكر في غير الصلاة مثلا ، فإذا أقبل على الذكر تصوّر أن يندفع ساعة ويعود ويندفع ويعود فيتعاقب الذكر والوسوسة ، ويتصوّر أن يتساوقا جميعا حتى يكون الفهم مشتملا على فهم معنى القراءة وعلى تلك الخواطر كأنهما في موضعين من القلب . وبعيد جدا أن يندفع هذا الخنس بالكلية بحيث لا يخطر ، ولكنه ليس محالا إذ قال عليه السلام « من صلى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه بشيء من أمر الدنيا غفر له ما تقدم من ذنبه » فلو لا أنه متصوّر لما ذكره إلا أنه لا يتصوّر ذلك إلا في قلب استولى عليه الحب حتى صار كالمستهتر فإنا قد نرى المستوعب القلب بعدوّ تأذّى به قد يتفكر بمقدار ركعتين وركعات في مجادلة عدوّه بحيث لا يخطر بباله غير حديث عدوه ، وكذلك المستغرق في الحب قد يتفكر في محادثة محبوبه بقلبه ويغوص في فكره بحيث لا يخطر بباله غير حديث محبوبه ، ولو كلمه غيره لم يسمع ولو اجتاز بين يديه أحد لكان كأنه لا يراه ، وإذا تصوّر
شرح
عن تهييج يؤثر في تحريك الشهوة ولم يخنس عن ) أصل ( التهييج ، وإن كان مظنونا فربما يبقى مؤثرا بحيث يحتاج إلى مجاهدة ) ومعالجة شديدة ( في دفعه ، فتكون الوسوسة موجودة ولكنها مدفوعة غير غالبة ) وهذا وجه من مال إلى قول الفرقة الثانية . ( الصنف الثالث : أن تكون وسوسة بمجرد الخواطر وتذكير الأحوال الغائبة والتفكير في غير الصلاة مثلا فإذا أقبل على الذكر تصوّر أن يندفع ساعة ويعود ) أخرى ، ( فيندفع ويعود فيتعاقب الذكر والوسوسة ) معا على القلب ، ( ويتصوّر أن يتساوقا جميعا حتى يكون الفهم مشتملا على فهم معنى القراءة ، وعلى تلك الخواطر كأنهما في موضعين من القلب وبعيد جدا أن يندفع هذا الجنس بالكلية بحيث لا يخطر ولكنه ليس محالا إذ قال صلّى اللّه عليه وسلّم « من صلّى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه بشيء من الدنيا غفر له ما تقدم من ذنبه » ) تقدم في كتاب الصلاة ، ( فلو لا أنه متصوّر لما ذكره إلا أنه لا يتصور ذلك إلا في قلب استولى عليه الحب حتى صار كالمستهتر ) المغلوب على عقله ، ( فإنا قد نرى المستوعب القلب بعدوّ وتأذى به قد يتفكر بمقدار ركعتين وركعات في مجادلة عدوّه بحيث لا يخطر بباله غيره ، وكذا المستغرق بالحب قد يتفكر في محادثة محبوبه بقلبه فيغوص في فكره بحيث لا يخطر بباله غير حديث محبوبه ) لاستغراقه فيه ، ( ولو كلمه غيره لم يسمع ) أي لم يعر له سمعا ( ولو اجتاز ) أي مرّ ( واحد بين يديه كان ) في حال ( كأنه لا يراه ، وإذا تصوّر هذا