تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
للإنسان لا تترك التنعم باللذات فإن العمر طويل والصبر عن الشهوات طول العمر ألمه عظيم ، فعند هذا إذا ذكر العبد عظيم حق اللّه تعالى وعظيم ثوابه وعقابه وقال لنفسه : الصبر عن الشهوات شديد ولكن الصبر على النار أشد منه ، ولا بدّ من أحدهما ، فإذا ذكر العبد وعد اللّه تعالى ووعيده وجدد إيمانه ويقينه خنس الشيطان وهرب إذ لا يستطيع أن يقول له : النار أيسر من الصبر على المعاصي ولا يمكنه أن يقول المعصية لا تفضي إلى النار فإن إيمانه بكتاب اللّه عز وجل يدفعه عن ذلك فينقطع وسواسه ، وكذلك يوسوس إليه بالعجب بعمله فيقول : أي عبد يعرف اللّه كما تعرفه ويعبده كما تعبده فما أعظم مكانك عند اللّه تعالى : فيتذكر العبد حينئذ أن معرفته وقلبه وأعضاءه التي بها عمله وعلمه كل ذلك من خلق اللّه تعالى ، فمن أين يعجب به فيخنس الشيطان ؟ إذ لا يمكنه أن يقول ليس هذا من اللّه فإن المعرفة والإيمان يدفعه ، فهذا نوع من الوسواس ينقطع بالكلية عن العارفين المستبصرين بنور الإيمان والمعرفة . الصنف الثاني : أن يكون وسواسه بتحريك الشهوة وهيجانها ، وهذا ينقسم إلى ما يعلم العبد يقينا أنه معصية وإلى ما يظنه بغالب الظن ، فإن علمه يقينا خنس الشيطان عن
شرح
( فيقول للإنسان : لا تترك التنعم ) في الدنيا ( واللذات ) بمتاعها . وفي بعض النسخ التنعم باللذات ( فإن العمر طويل ) والأجل المحتوم بعيد ( والصبر عن الشهوات طول العمر ألمه عظيم ) وإذا وسوس له بذلك ، ( فعند هذا إذا ذكر العبد عظيم حق اللّه وعظيم عقابه وثوابه وقال : الصبر عن الشهوات شديد ، ولكن الصبر على النار أشد منه . ولا بدّ من أحدهما فإذا ذكر العبد وعد اللّه ووعيده وجدد إيمانه ويقينه خنس الشيطان وهرب ) وتأخر وانقبض ( إذ لا يستطيع أن يقول : ليس النار أشد من الصبر عن المعاصي ، ولا يمكنه أن يقول : المعصية لا تفضي إلى النار فإن إيمانه بكتاب اللّه يدفعه عن ذلك فينقطع وسواسه ، وكذلك يوسوس إليه بالعجب في عمله ويقول : أي عبد يعرف اللّه كما تعرفه ويعبد اللّه كما تعبده ، فما أعظم مكانك عند اللّه فيتذكر العبد أن معرفته ) وقدرته ( وقلبه وأعضاءه التي بها علمه وعمله كل ذلك من خلق اللّه ، فمن أين يعجب به فيخنس الشيطان ) ويتأخر ؟ ( إذ لا يمكنه أن يقول ليس هذا من اللّه لأن المعرفة والإيمان ) كل منهما ( يدفعه ، فهذا نوع من الوسواس ينقطع بالكلية عن العارفين ) باللّه ( بنور الإيمان والمعرفة ) فهذا وجه من قال إنه ينقطع بالكلية . ( الصنف الثاني : أن يكون وسواسه بتحريك الشهوة وتهيجها ) وإثارتها ، ( وهذا ينقسم إلى ما يعلم العبد يقينا أنه معصية وإلى ما يظنه بغالب الظن ، فإن علمه يقينا خنس الشيطان