تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
بسرعة رأيت النقط دوائر بسرعة تواصلها بالحركة ، واستدل هؤلاء بأن الخنس قد ورد ونحن نشاهد الوسوسة مع الذكر ، ولا وجه له إلا هذا . وقالت فرقة : الوسوسة والذكر يتساوقان في الدوام على القلب تساوقا لا ينقطع ، وكما أن الإنسان قد يرى بعينيه شيئين في حالة واحدة ، فكذلك القلب قد يكون مجرى لشيئين ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من عبد إلا وله أربعة أعين : عينان في رأسه يبصر بهما أمر دنياه ، وعينان في قلبه يبصر بهما أمر دينه » وإلى هذا ذهب المحاسبي . والصحيح عندنا أن كل هذه المذاهب صحيحة ولكن كلها قاصرة عن الإحاطة بأصناف الوسواس ، وإنما نظر كل واحد منهم إلى صنف واحد من الوسواس فأخبر عنه . والوسواس أصناف : الأول : أن يكون من جهة التلبيس بالحق ، فإن الشيطان قد يلبس بالحق فيقول
شرح
تواصلها بالحركة ، واستدل هؤلاء بأن الخنس قد ورد ) في الحديث بأنه عند الذكر يحصل له ذلك ، ( ونحن نشاهد الوسوسة مع الذكر ) في حال واحد ( ولا وجه له إلا هذا ) وإلى هذا ذهب صاحب القوت ، فإنه قال : وهذان المعنيان من ظهور الخير والشر والطاعة والمعصية بهذه الأسباب يوجدان في طرفة عين ، فتصير أجزاء العبد جزأ واحدا ومفصلاته تعود بالمراد منه وصلا واحدا كالبرقة في السرعة بتقلب القدرة على المشيئة إذا قال له : كن فيكون . ( وقالت فرقة ) منهم : ( إن الوسوسة والذكر يتساوقان في القلب على الدوام تساوقا لا ينقطع ، وكما أن الإنسان قد يرى في حالة واحدة بعينه شيئين مختلفين ، فكذلك القلب قد يكون مجرى لشيئين ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ما من عبد إلا وله أربعة أعين عينان في رأسه يبصر بهما أمر دنياه وعينان في قلبه يبصر بهما أمر دينه » ) قال العراقي : رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث معاذ بلفظ الآخرة مكان دينه ، وفيه الحسن بن محمد الهروي الشماخي الحافظ كذبه الحاكم والآفة منه اه . قلت : ولفظ الديلمي « ما من عبد إلا وفي وجهه عينان يبصر بهما أمر الدنيا » ثم ساق الحديث . وفي آخره « فإذا أراد اللّه بعبد خيرا فتح اللّه عينيه اللتين في قلبه فابصر بهما ، وإذا أراد غير ذلك تركه على ما فيه ثم قرأأَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها» [ محمد : 24 ] ( وإلى هذا ذهب ) الحرث بن أسد ( المحاسبي ) رحمه اللّه تعالى وأشار إليه في الرعاية . ( والصحيح عندنا في هذا أن كل هذه المذاهب صحيحة ) ولها وجوه ومخارج ، ( ولكن كلها قاصرة عن الإحاطة بأصناف الوسواس ، وإنما نظر كل واحد من الوسواس ، فأخبر عنه والوسواس أصناف . الأوّل : أن يكون من جهة التلبيس بالحق ، فإن الشيطان قد يلبس الحق ) ويغطيه