تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
اعلم أن العلماء المراقبين للقلوب الناظرين في صفاتها وعجائبها اختلفوا في هذه المسألة على خمس فرق : فقالت فرقة : الوسوسة تنقطع بذكر اللّه عز وجل لأنه عليه السلام قال : « فإذا ذكر اللّه خنس » والخنس هو السكون فكأنه يسكت . وقالت فرقة : لا ينعدم أصله ولكن يجري في القلب ولا يكون له أثر لأن القلب إذا صار مستوعبا بالذكر كان محجوبا عن التأثر بالوسوسة كالمشغول بهمه فإنه قد يتكلم ولا يفهم وإن كان الصوت يمر على سمعه . وقالت فرقة : لا تسقط الوسوسة ولا أثرها أيضا ولكن تسقط غلبتها للقلب فكأنه يوسوس من بعد وعلى ضعف . وقالت فرقة : ينعدم عند الذكر في لحظة وينعدم الذكر في لحظة ويتعاقبان في أزمنة متقاربة يظن لتقاربها انها متساوقة وهي كالكرة التي عليها نقط متفرقة ، فإنك إذا أدرتها
شرح
( اعلم أن العلماء المراقبين للقلوب ) المحافظين عليها ( الناظرين في صفائها وعجائبها ) ومالها من الأحوال الغريبة ( اختلفوا في هذه المسألة على خمس فرق ) . ( فقالت فرقة : الوسوسة تنقطع بذكر اللّه تعالى لأنه قال صلّى اللّه عليه وسلّم ) « إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم ( فإذا ذكر اللّه خنس » ) رواه ابن أبي الدنيا وابن عدي من حديث أنس وقد تقدم قريبا . ( والخنوس ) وفي بعض النسخ : والخنس ( هو السكوت ) المفهوم من الانقباض والتأخر ويستعمل لازما ومتعديا يقال خنسته فانخنس أي زويته فانزوى ، ( فكأنه يسكت ) عن وسوسته فلا يتحرك بل يتطلب فرصة للغفلة عن الذكر فيعود إلى الوسوسة . ( وقالت فرقة ) منهم ( لا ينعدم أصله ولكن يجري في القلب ولا يكون له أثر ) يظهر عليه ( لأن القلب إذا صار مستوعبا بالذكر ) أي مستغرقا به ( كان محجوبا عن التأثر بالوسوسة ) فهو ( كالمشغول بهمه ، فإنه قد يكلم ولا يفهم وإن كان الصوت يمر على سمعه ) وعلى هذا المعنى يحملون الخنوس في الحديث . ( وقالت فرقة ) منهم : ( لا تسقط الوسوسة ولا أثرها أيضا ، ولكن تسقط غلبته للقلب ) أي لا يكون القلب مغلوبا للأثر عند الذكر ، وفي بعض النسخ غلبتها أي الوسوسة ، ( وكأنه يوسوس من بعد وعلى ضعف ) . ( وقالت فرقة ) منهم : ( ينعدم عند الذكر في لحظة ) أي حال الذكر ينعدم ( وينعدم الذكر بها في لحظة ويتعاقبان ) على القلب ( في أزمنة متقاربة يظن لتقاربها أنها متساوية وهو كالكرة التي عليها نقط متفرقة ، فإنها إذا أديرت بسرعة رأيت النقط دوائر لسرعة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 555 | مرتضى الزبيدي