تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
حسنة ، فأما فوت المراد بعائق فليس بحسنة ، وأما الخواطر وحديث النفس وهيجان الرغبة فكل ذلك لا يدخل تحت اختيار فالمؤاخذة به تكليف ما لا يطاق ، ولذلك لما نزل قوله تعالى :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
[ البقرة : 284 ] جاء ناس من الصحابة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقالوا : كلفنا ما لا نطيق إن أحدنا ليحدث نفسه بما لا يحب أن يثبت في قلبه ثم يحاسب بذلك فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لعلكم تقولون كما قالت اليهود سمعنا وعصينا قولوا سمعنا وأطعنا فقالوا سمعنا وأطعنا » فأنزل اللّه الفرج بعد سنة بقوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ البقرة : 286 ] فظهر به أن كل ما لا يدخل تحت الوسع من
شرح
وابن ماجة والحاكم من حديث ابن مسعود « الندم توبة ( فلذلك كتبت حسنة » فأما فوات المراد بعائق ) من العوائق ( فليس بحسنة ، وأما الخواطر وحديث النفس وهيجان الرغبة ، فكل ذلك لا يدخل تحت الاختيار فالمؤاخذة به تكليف لما لا يطاق ، ولذلك لما نزل قوله تعالى )لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ( وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ) فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ( جاء ناس من الصحابة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) ثم جثوا على الركب ( فقالوا ) : يا رسول اللّه ( كلفنا ) من الأعمال ( ما ) نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد أنزلت عليك هذه الآية ، و ( لا نطيق أن أحدنا ليحدث نفسه بما لا يحب أن يثبت في قلبه ثم يحاسب بذلك ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم « لعلكم تقولون ) وفي رواية : أتريدون أن تقولوا ( كما قالت بنو إسرائيل ) وفي لفظ : كما قال أهل الكتاب من قبلكم ، ( سمعنا وعصينا ) بل ( قولواسَمِعْنا وَأَطَعْنا ) غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ[ البقرة : 285 ] فاقترأها القوم وذلت بها ألسنتهم ، ( فأنزل اللّه الفرج بقولهلا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) إلى آخرها . قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي هريرة وابن عباس نحوه اه . قلت : وسياق المصنف أشبه بسياق أبي هريرة مع الزيادات التي سقتها في أثنائه دون قوله : إن أحدنا ليحدث إلى قوله بذلك ، وقد رواه كذلك أحمد وابن جرير وابن حاتم وابن المنذر ، وأما لفظ حديث ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآيةإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْالآية دخل في قلوبهم منها شيء لم يدخل من شيء ، فقالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « قولوا سمعنا وأطعنا وأسلمنا » فألقى اللّه الإيمان في قلوبهم ، فأنزل اللّهآمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِالآية [ البقرة : 285 ]لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْناقال قد فعلترَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِناقال : قد فعلترَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِقال : قد فعلتوَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْناالآية [ البقرة : 286 ] قال : قد فعلت . هكذا رواه أحمد ومسلم والترمذي والحاكم وابن جرير وابن المنذر من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس . وأخرج عبد الرزاق وأحمد وابن جرير وابن المنذر بسند صحيح عن مجاهد قال : دخلت على