تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
الرابع : تصميم العزم على الالتفات وجزم النية فيه وهذا نسميه هما بالفعل ونية وقصدا ، وهذا الهم قد يكون له مبدأ ضعيف ، ولكن إذا أصغى القلب إلى الخاطر الأوّل حتى طالت مجاذبته للنفس تأكد هذا الهم وصار إرادة مجزومة ، فإذا انجزمت الإرادة فربما يندم بعد الجزم فيترك العمل ، وربما يفعل بعارض فلا يعمل به ولا يلتفت إليه ، وربما يعوقه عائق فيتعذر عليه العمل . فههنا أربعة أحوال للقلب قبل العمل بالجارحة : الخاطر وهو حديث النفس ، ثم الميل ، ثم الاعتقاد ، ثم الهم . فنقول : أما الخاطر فلا يؤاخذ به لأنه لا يدخل تحت الاختيار ، وكذلك الميل وهيجان الشهوة لأنهما لا يدخلان أيضا تحت الاختيار ، وهما المرادان بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « عفي عن أمتي ما حدثت به نفوسها » ، فحديث النفس عبارة عن الخواطر التي تهجس في النفس ولا يتبعها عزم على الفعل ، فأما الهم والعزم فلا يسمى حديث النفس بل حديث النفس كما روي عن عثمان بن مظعون حيث قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يا رسول اللّه نفسي
شرح
( الرابع : تصميم العزم على الالتفات وجزم النية فيه ، وهذا نسميه هما بالفعل ونية وقصدا ، وهذا الهم قد يكون له مبدأ ضعيف ولكن إذا أصغى القلب ) أي مال ( إلى الخاطر الأول حتى طالت مجاذبته للنفس ) ومحادثته لها بحسب أصل الامتزاج ( تأكد هذا الهم وصار إرادة مجزومة ) هذا إذا كانت مجاذبة القلب للنفس من باب موافقته لها فيما تنطلق في شيء تهواه من القول والفعل ، فأما إذا كانت من باب المعاتبة لها وذلك عند عود العبد من مواطن مطالبات النفس والاعتماد على ذكر اللّه تعالى فهو يلومها فيما صدر منها من القول والفعل ، فلا تتأكد حينئذ الهمة المذكورة ولا تصير إرادة مجزومة فتأمل . ( فإذا انجذبت الإرادة فربما يندفع بعد الجزم فيترك العمل ، وربما يغفل بعارض فلا يعمل بها ولا يلتفت وربما يعوقه عائق فيتعذر عليه العمل . فههنا أربعة أحوال للقلب قبل العمل بالجارحة الخاطر وهو حديث النفس ، ثم الميل ، ثم الإعتقاد ، ثم الهم . ( فنقول : أما الخاطر فلا يؤاخذ به لأنه لا يدخل تحت الاختيار ) ولا يمكن دفعه ، ( وكذلك الميل وهيجان الشهوة لأنهما لا يدخلان أيضا تحت الاختيار ، وهما المرادان بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « عفى لأمتي عما حدثت به أنفسها » ) تقدم قريبا ( فحديث النفس عبارة عن الخواطر التي تهجس في النفس ولا يتبعها عزم على الفعل ، فأما العزم والهم فلا يسمى حديث نفس ، بل حديث النفس كما روي عن عثمان بن مظعون ) بن حبيب بن وهب الجمحي يكنى أبا