وأما الثالث وهو الاعتقاد وحكم القلب بأنه ينبغي أن يفعل فهذا تردد بين أن يكون اضطرارا أو اختيارا والأحوال تختلف فيه ، فالاختياري منه يؤاخذ به والاضطراري لا يؤاخذ به .
وأما الرابع : وهو الهم بالفعل فإنه مؤاخذ به إلا أنه إن لم يفعل نظر ، فإن كان قد تركه خوفا من اللّه تعالى وندما على همه كتبت له حسنة لأن همه سيئته وامتناعه ومجاهدته نفسه حسنة والهم على وفق الطبع مما يدل على تمام الغفلة عن اللّه تعالى ، والامتناع بالمجاهدة على خلاف الطبع يحتاج إلى قوّة عظيمة فجده في مخالفة الطبع وهو العمل للّه تعالى والعمل للّه تعالى أشد من جده في موافقة الشيطان بموافقة الطبع فكتب له حسنة لأنه رجح جهده في الامتناع وهمه به على همه بالفعل ، وإن تعوق الفعل بعائق أو تركه بعذر لا خوفا من اللّه تعالى كتبت عليه سيئة فإن همه فعل من القلب اختياري .
شرح
( وأما الثالث : وهو الاعتقاد وحكم القلب بأنه ينبغي أن يفعل فهذا مردد بين أن يكون اضطرارا أو اختيارا والأحوال تختلف فيه ، فالاختياري منه يؤاخذ به ، والاضطراري لا يؤاخذ به .
( وأما الرابع : وهو الهم بالفعل فإنه مؤاخذ به ) قال الماوردي : مذهب القاضي أبي بكر بن الطيب أن من عزم على المعصية بقلبه ووطن نفسه عليها أثم في اعتقاده وعزمه ، ومجمل ما وقع في هذه الأحاديث وأمثالها على أن ذلك فيمن لم يوطن نفسه على المعصية ، وإنما مرّ ذلك بفكره من غير استقرار ويسمى هذا هما ويفرق بين الهم والعزم . هذا مذهب القاضي أبي بكر وخالفه كثير من الفقهاء والمحدثين ، وأخذوا بظاهر الأحاديث وقال القاضي عياض : عامة السلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدثين على ما ذهب إليه القاضي أبو بكر للأحاديث الدالة على المؤاخذة باعمال القلوب ، ( إلا أنه إن لم يفعل نظر فإن تركه خوفا من اللّه تعالى وندما على همه كتبت له حسنة لأن همه ) بذلك الفعل ( سيئة وامتناعه ) عنه ( ومجاهدته نفسه ) في تركه ( حسنة ، والهم على وفق الطبع لا يدل على تمام الغفلة عن اللّه تعالى ، والامتناع بالمجاهدة على خلاف الطبع يحتاج إلى قوّة عظيمة فجدّه في مخالفة الطبع وهو العمل للّه أشد من جدّه في موافقة الشيطان بموافقة الطبع ، فكتبت له حسنة لأنه رجح جهده في الامتناع وهمه به على همه بالفعل ، وأن تعوّق الفعل لعائق أو تركه لعذر لا خوفا من اللّه كتبت له سيئة ، فإن همه فعل من القلب اختياري ) وقال القاضي عياض بعد أن صوّب ما ذهب إليه القاضي أبو بكر ونقله عن عامة أهل العلم ما لفظه : لكنهم قالوا إن هذا العزم يكتب سيئة وليست السيئة التي هم بها لكونه لم يعملها وقطعه عنها قاطع غير خوف اللّه تعالى والأمانة ، لكن نفس الإصرار والعزم معصية فتكتب معصية ، فإذا عملها كتبت معصية ثانية ، فأما الهم الذي لا يكتب فهو الخواطر التي