البخاري ومسلم في الصحيحين وهو دليل على العفو عن عمل القلب وهمه بالسيئة . وفي لفظ آخر « من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ومن همّ بحسنة فعملها كتبت له إلى سبعمائة ضعف ، ومن همّ بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه وإن عملها كتبت » . وفي لفظ آخر « وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها » وكل ذلك يدل على
شرح
( البخاري ) كلاهما ( في الصحيحين ) وإنما قدم مسلما في الذكر نظرا إلى أن سياق اللفظ له ، وإلا فالبخاري مقدم في الذكر لتقدمه في الفضل وفي الزمان ، وربما من يجهل ما ذكرناه اعترض على المصنف في تقديمه مسلما على صاحبه ونسبه لمخالفة الاصطلاح ، ( وهو دليل على العفو عن عمل القلب وهمه بالسيئة ) قال عياض ، قال أبو جعفر الطبري : فيه دليل على أن الحفظة يكتبون أعمال القلوب وعقدها خلافا لمن قال أنها لا تكتب إلا الأعمال الظاهرة ، وحكى النووي ذلك عن أبي جعفر الطحاوي ، وذكر بعضهم أن الملك يعلم ذلك برائحة طيبة تفوح من الإنسان بخلاف ما إذا هم بالسيئة فإنه تفوح منه رائحة خبيثة واللّه أعلم .
( وفي لفظ آخر ) من سياق هذا الحديث ( « من هم بحسنة فلم يعملها كتب له حسنة ومن هم بحسنة فعملها كتبت له إلى سبعمائة ضعف ، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب له وإن عملها كتبت » ) رواه الشيخان من حديث ابن عباس رفعه فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال :
« إن اللّه كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك ، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها اللّه عنده حسنة كاملة وإن همّ بها فعملها كتبها اللّه عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة » .
ورواه أحمد في مسنده بلفظ : « من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له بعشر أمثالها إلى سبعمائة وسبع أمثالها ، ومن هم بسيئة لم تكتب عليه فإن لم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة فإن لم يعملها لم تكتب عليه » .
( وفي لفظ آخر ) عن همام عن أبي هريرة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قال اللّه تعالى : إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يفعل فإذا عملها فأنا أكتبها له بعشر أمثالها ، ( وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها ) فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها » رواه مسلم ، عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق ومعنى تحدث المراد بذلك حدث بذلك نفسه ولا يتوقف ذلك على تحدثه بلسانه ، وقد دل على ذلك ما تقدم من الرواية وإذا هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة ، والظاهر أن المراد إذا منعه من ذلك عذر ولا تكتب الحسنة بمجرد الهم مع الانكفاف عن الفعل بلا عذر ، ويحتمل حمله على إطلاقه وإن مجرد الهم بالخير قربة وإن لم يمنع منه مانع ، ( وكل ذلك يدل على العفو ) وهل تكتب له الملائكة الهم بالحسنة أو فعل الحسنة فيه نظر واحتمال ، وظاهر لفظ الحديث يقتضي كتابة نفس الحسنة ، وقوله : فاكتبوها عشرا أي عشر حسنات ، قيل : المراد أنه يكتب له عشر حسنات مضمومة إلى الحسنة المكتوبة على الهم ، أو يكمل له عشر حسنات أو ينتظر الملك بكتابة الهم ، فإن حققه كتب عشرا وإن لم يحققه كتب واحدة فيه