تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
العفو ، فأما ما يدل على المؤاخذة فقوله سبحانه :
إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
[ البقرة : 284 ] وقوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
[ الاسراء : 36 ] فدل على أن عمل الفؤاد كعمل السمع والبصر فلا يعفى عنه . وقوله تعالى :
وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ
[ البقرة : 283 ] وقوله تعالى :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي
شرح
احتمال ، ويحتاج إلى نقل صريح ، وقوله : إلى سبعمائة ضعف فيه أن التضعيف قد ينتهي إلى سبعمائة ضعف ، وهذا جود واسع وكرم محض ، وحديث ابن عباس المتقدم صريح في أن التضعيف لا يقف على سبعمائة ، بل قد يزيده عليها لمن أراد اللّه تعالى زيادته له وهو أحد القولين في قوله تعالى :وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ[ البقرة : 261 ] أي زيادة عن المذكور ، والقول الثاني أن المراد واللّه يضاعف لمن يشاء هذا التضعيف والأول أصح . وقال النووي : المذهب الصحيح المختار عند العلماء أن التضعيف لا يقف على سبعمائة ، ( فأما ما يدل على المؤاخذة فقوله سبحانه :وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ )فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ( وقال تعالى :وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًافدل على أن عمل الفؤاد كعمل السمع والبصر فلا يعفي عنه . وقال ) تعالى : (وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) فدل على أن القلب يأثم بكتمان الشهادة . أخرج ابن جرير عن السدي في قوله :آثِمٌ قَلْبُهُقال : فاجر قلبه ، وكتمان الشهادة من أكبر الكبائر كما رواه ابن جرير عن ابن عباس . ( وقال ) تعالى : (لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) فدل على أن القلب مؤاخذ به ، فهذه أربع آيات دلت على مؤاخذة عمل القلب ، ومن ذلك أيضا قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ[ النور : 19 ] وقوله تعالى :اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ[ الحجرات : 12 ] والآيات في هذا كثيرة وقد تظاهرت نصوص الشرع وإجماع العلماء على تحريم الحسد واحتقار المسلمين وإرادة المكروه وغير ذلك من أعمال القلوب وعزمها . وفي الآية الأولى خلاف هل هي محكمة أو منسوخة ، فروي عن الربيع بن أنس قال : إنها محكمة لم ينسخها شيء يعرف اللّه يوم القيامة أنك أخفيت في صدرك كذا وكذا ولا يؤاخذك أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم . وروي ذلك عن ابن عباس أيضا قال : ذلك سر أمرك وعلانيته يحاسبكم اللّه به ، وإنها لم تنسخ . ولكن اللّه إذا جمع الخلائق يوم القيامة يقول إني أخبركم بما أخفيتم في أنفسكم مما لم تطلع عليه ملائكتي ، فأما المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ما حدثوا به أنفسهم وهو قوله :يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ[ البقرة : 284 ] وأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب ، وهو قوله :وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ[ البقرة : 225 ] أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن عباس ، وقيل : بل هي منسوخة نسختهالا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها[ البقرة : 286 ] الآية أخرجه أحمد ومسلم وابن جرير عن ابن عباس ، وأخرجه الترمذي عن علي ،