تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
[ البقرة : 225 ] والحق عندنا في هذه المسألة لا يوقف عليه ما لم تقع الإحاطة بتفصيل أعمال القلوب من مبدأ ظهورها إلى أن يظهر العمل على الجوارح . فنقول : أوّل ما يرد على القلب الخاطر كما لو خطر له مثلا صورة امرأة وأنها وراء ظهره في الطريق لو التفت إليها لرآها . والثاني : هيجان الرغبة إلى النظر وهو حركة الشهوة التي في الطبع وهذا يتولد من الخاطر الأوّل ونسميه ميل الطبع ويسمى الأوّل حديث النفس . والثالث : حكم القلب بأن هذا ينبغي أن يفعل أي ينبغي أن ينظر إليها فإن الطبع إذا مال لم تنبعث الهمة والنية ما لم تندفع الصوارف فإنه قد يمنعه حياء أو خوف من الالتفات وعدم هذه الصوارف ربما يكون بتأمل وهو على كل حال حكم من جهة العقل ويسمى هذا اعتقادا ، وهو يتبع الخاطر والميل .
شرح
واخرجه سعيد بن منصور عن ابن مسعود ، وأخرجه ابن جرير من طريق قتادة ، عن عائشة ، وقيل : نزلت هذه الآية في الشهادة . أخرجه سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن عباس . ( والحق عندنا في هذه المسألة لا يوقف عليه ما لم تقع الإحاطة بتفصيل أعمال القلوب من مبدأ ظهورها إلى أن يظهر العمل على الجوارح ) . ( فنقول : أول ما يرد على القلب الخاطر ) وهو اسم لما يتحرك في القلب من رأي أو سعي ثم سمي محله باسم ذلك وهو من الصفات الغالبة وأصل تركيبه يدل على الاضطراب والحركة . ذكره المطرزي . ( كما لو حضر له مثلا صورة امرأة وأنها وراء ظهره في الطريق لو التفت إليها لرآها ) . ( والثاني : هيجان الرغبة إلى النظر وهو حركة الشهوة التي في الطبع ، وهذا يتولد من الخاطر الأول ونسميه ميل الطبع ويسمى الأول حديث النفس ) . ( والثالث : حكم القلب بأن هذا ينبغي أن يفعل أن ينبغي أن ينظر إليها فإن الطبع إذا مال لم تنبعث الهمة والنية ما لم تندفع الصوارف ) أي الموانع ( فإنه قد يمنعه حياء أو خوف من الالتفات ) إليها ، ( وعدم هذه الصوارف ربما يكون بتأمل وهو على كل حال حكم من جهة العقل ويسمى هذا اعتقادا وهو يتبع الخاطر والميل ) وذكر صاحب العوارف أن خاطر العقل تارة من خاطر الملك ، وتارة من خاطر النفس ، وليس من العقل خاطر على الاستقلال لأن العقل كما ذكرنا غريزة يتهيأ بها إدراك العلوم ويتهيأ بها الانجذاب إلى دواعي النفس تارة ، وإلى دواعي الروح تارة ، وإلى دواعي الملك تارة ، وإلى دواعي الشيطان تارة .