تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
تحدثني أن أطلق خولة ، قال : « مهلا إن من سنتي النكاح » . قال : نفسي تحدثني أن أجب نفسي ، قال : « مهلا خصاء أمتي دؤب الصيام » . قال : نفسي تحدثني أن أترهب ، قال « مهلا رهبانية أمتي الجهاد والحج » . قال : نفسي تحدثني أن أترك اللحم . قال « مهلا فإني أحبه ولو أصبته لأكلته ولو سألت اللّه لأطعمنيه » . فهذه الخواطر التي ليس معها عزم على الفعل هي حديث النفس ، ولذلك شاور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ لم يكن معه عزم وهم بالفعل .
شرح
السائب أحد السابقين رضي اللّه عنه ، ( حيث قال : يا رسول اللّه نفسي تحدثني أن أطلق خولة ) ويقال لها خويلة بنت حكيم بن أمية السلمي وهي التي وهبت نفسها للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( قال : « مهلا إن من سنتي النكاح » قال : نفسي تحدثني أن أجب نفسي ) أي أقطع آلة الشهوة مني . ( قال : « مهلا خصاء أمتي دؤب الصيام » ) أي ملازمته فإنه يقطع الشهوة . ( قال : نفسي تحدثني أن أترهب بنفسي ) أي اعتزل الناس وأكون كالراهب في الصومعة . ( قال « مهلا رهبانية أمتي الجهاد والحج » . قال : نفسي تحدثني أن أترك اللحم ) أي أكله فإنه يحرك الشهوة . ( قال « مهلا فإني أحبه ولو أصبته ) أي وجدته ( لأكلته ولو سألت اللّه لاطمعنيه » ) قال العراقي : رواه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول من رواية علي بن زيد عن سعيد بن المسيب مرسلا نحوه ، وفيه القاضي عبيد اللّه العمري كذبه أحمد وابن معين ، وللدارمي من حديث سعد بن أبي وقاص لما كان من أمر عثمان بن مظعون الذي كان من ترك النساء بعث إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « يا عثمان إني لم أومر بالرهبانية » الحديث وفيه « فمن رغب عن سنتي فليس مني » وهو عند مسلم بلفظ : « رد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا » وللبغوي والطبراني في معجمي الصحابة بإسناد حسن من حديث عثمان بن مظعون أنه قال : يا رسول اللّه إني رجل يشق علي هذه العزبة في المغازي فتأذن لي يا رسول اللّه في الخصاء فاختصي . قال « لا ولكن عليك يا ابن مظعون بالصيام فإنه مجفرة » ولأحمد والطبراني بإسناد جيد من حديث عبد اللّه بن عمر « خصاء أمتي الصيام والقيام » وله من حديث سعيد بن العاصي بإسناد فيه ضعيف أن عثمان ابن مظعون قال : يا رسول اللّه ائذن لي في الاختصاء . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إن اللّه قد أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة والتكبير على كل شرف » الحديث . ولابن ماجة من حديث عائشة بسند ضعيف النكاح « من سنتي » ولأحمد وأبي يعلى من حديث أنس « لكل نبي » وقال أبو يعلى « لكل أمة رهبانية ورهبانية هذه الأمة الجهاد في سبيل اللّه » وفيه زيد العمى وهو ضعيف ، ولأبي داود من حديث أبي أمامة « إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل اللّه » وإسناده جيد . ( فهذه الخواطر التي ليس معها عزم على الفعل هي حديث النفس ، ولذلك شاور ) عثمان ( رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) واستأذنه ( إذ لم يكن معه عزم وهم بالفعل ) ، فهذان الحالان لا يؤاخذ بهما العبد وهو مجمع عليه فيما لا يستقر من الخواطر ولا يقترن به عزم .