تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
بيان ما يؤاخذ به العبد من وساوس القلوب وهمها وخواطرها وقصودها وما يعفى عنه ولا يؤاخذ به : اعلم أن هذا أمر غامض وقد وردت فيه آيات وأخبار متعارضة يلتبس طريق الجمع بينها إلا على سماسرة العلماء بالشرع ، فقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « عفي عن أمتي ما حدثت به نفوسها ما لم تتكلم به أو تعمل به » . وقال أبو هريرة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ان اللّه تعالى يقول للحفظة إذا همّ عبدي بسيئة فلا تكتبوها فإن عملها فاكتبوها سيئة ، وإذا همّ بحسنة لم يعملها فأكتبوها حسنة فإن عملها فاكتبوها عشرا » وقد خرجه
شرح
جهة مخصوصة فيتبعها بصره ، فإذا تبعها خرج الروحاني عن تقييده فغاب عنه وبمغيبه تزول تلك الصورة عن النظر ، فإنها للروحاني كالنور مع السراج المنتشر في الزوايا نوره فإذا غاب جسم السراج فقد النور ، وهذا من الأسرار الإلهية وليست الصورة غير الروحاني بل عينه ولو كانت بألف مكان وأشكال مختلفة ، وإذا قتلت صورة من تلك الصور انتقل ذلك الروحاني من الحياة الدنيا إلى البرزخ كما ننتقل نحن بالموت ولا يبقى له في الدنيا حديث مثلنا سواء ، والفرق بين الجن والملائكة وإن اشتركوا في الروحانية أن الجن غذاؤهم من الأجسام الطبيعية بخلاف الملائكة .

بيان ما يؤاخذ به العبد من وساوس القلوب وهمّها وخواطرها وقصودها وما يعفى عنها ولا يؤاخذ به :

( اعلم أن هذا أمر غامض ) أي خفي يحتاج إلى تفصيل ( وقد ورد فيه أخبار وآيات متعارضة ) مع بعضها ( يلتبس طريق الجمع بينها إلا على سماسرة العلماء ) أي نقادهم وأذكيائهم ، ( فقد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « عفي لأمتي » ) أي أمة الإجابة ( عما حدثت به نفوسها » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة : « أن اللّه تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها » الحديث اه . قلت : لفظ البخاري : « أن اللّه تجاوز لي عن أمتي عما حدثت به أنفسها » وتمامه « ما لم تتكلم به أو تعمل » وفي رواية للبخاري : « عما وسوست به » وفي رواية لمسلم : « ما حدثت به أنفسها » وفي رواية للبخاري صدورها بدل أنفسها . وفي رواية لمسلم « ما لم يتكلموا به أو يعملوا به » وأنفسها بالرفع على الفاعلية ، ويروى بالنصب على المفعولية . ورواه كذلك أئمة السنن الأربعة ، ورواه أيضا الطبراني في الكبير من حديث عمران بن حصين ، وفيه المسعودي وقد اختلط وبقية رجاله رجال الصحيح . ( وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه ، ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه تعالى يقول للحفظة : إذا همّ عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه فإن عملها فاكتبوها سيئة ، وإذا همّ بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة فإن عملها فاكتبوها عشرا » أخرجه مسلم ) واللفظ له ( و ) كذا