جرم لا يرى المعنى القبيح إلا بصورة قبيحة فيرى الشيطان في صورة كلب وضفدع وخنزير وغيرها . ويرى الملك في صورة جميلة فتكون تلك الصورة عنوان المعاني ومحاكية لها بالصدق ، ولذلك يدل القرد والخنزير في النوم على مثال خبيث وتدل الشاة على إنسان سليم الصدر ، وهكذا جميع أبواب الرؤيا والتعبير . وهذه أسرار عجيبة من أسرار عجائب القلب ، ولا يليق ذكرها بعلم المعاملة . وإنما المقصود أن تصدق بأن الشيطان ينكشف لأرباب القلوب ، وكذلك الملك تارة بطريق التمثيل والمحاكاة كما يكون ذلك في النوم ، وتارة بطريق الحقيقة والأكثر هو التمثيل بصورة محاكية للمعنى - هو مثال المعنى لا عين المعنى - إلا أنه يشاهد بالعين مشاهدة محققة وينفرد بمشاهدته المكاشف دون من حوله كالنائم .
شرح
الصورة في عالم الملكوت تابعة للصفة ، فلا جرم لا يرى المعنى القبيح إلا بصورة قبيحة فيرى الشيطان في صورة كلب ) تارة ( و ) صورة ( ضفدع ) مرة أخرى ( و ) صورة ( خنزير وغيره ) من الصور الخبيثة ، ( ويرى الملك في صورة جميلة فتكون تلك الصورة عنوان المعاني ومحاكية لها بالصدق ، ولذلك يدل القرد والخنزير في النوم على مثال خبيث ) لخبثهما ( وتدل الشاة على إنسان سليم الصدر ) منقاد للأمر كثير النفع ، ( وهكذا جميع أبواب الرؤيا والتعبير ) كما هو معروف عند أهله . ( وهذه أسرار عجيبة من عجائب أسرار القلب ولا يليق ذكرها بعلم المعاملة ، وإنما المقصود أن تصدق بأن الشيطان ينكشف لأرباب القلوب ، وكذلك الملك تارة بطريق التمثيل والمحاكاة كما يكون ذلك في النوم ، وتارة بطريق الحقيقة والأكثر هو التمثيل بصورة محاكية للمعنى هو مثال المعنى لا عين المعنى ، إلا أنه يشاهد بالمعنى مشاهدة محققة وينفرد بمشاهدته المكاشف دون من حوله كالنائم ) .
قال الشيخ الأكبر قدس سره في الفتوحات للجن التشكل في الصور كالملائكة وأخذ اللّه بأبصارنا عنهم ، فلا يراهم إلا بعضنا بكشف إلهي ، ولما كانوا من عالم اللطف قبلوا التشكيل فيما يريدونه من الصور الحسية ، فالصورة الأصلية التي ينسب إليها الروحاني إنما هو أول صورة أوجده اللّه تعالى عليها ، ثم تختلف عليه الصور بحسب ما يريد أن يدخل فيها ولو كشف اللّه عن أبصارنا حتى نراها بصورة القوة المصورة التي وكلها اللّه بالتصوير في خيال المتخيل لرأيت مع الإنسان ألف صورة مختلفة لا يشبه بعضها بعضا وكما وقع التناسل في البشر بالقاء الماء في الرحم ، فكان التوالد في النوع البشري وقع التناسل في الجان بالقاء الهوى في رحم الأنثى ، فكانت الذرية والتوالد وهم محصورون في اثني عشر قبيلة أصولا ثم يتفرعون إلى أفخاذ وتقع بينهم حروب والزوابع من حربهم ، ثم قال :
هذا العالم الروحاني إذا تشكل وظهر في صورة حسنة يقيده البصر بحيث لا يقدر أن يخرج عن تلك الصورة ما دام البصر ناظرا إليه بالخاصة من الإنسان ، فإذا قيده ولم يبرح ناظرا وليس ثم ما يتوارى فيه أظهر له ذلك الروحاني صورة جعلها عليه كالستر ، ثم خيل له مشي تلك الصورة إلى