هذا قد يشاهد بعينه في اليقظة فقد رآه بعض المكاشفين في صورة كلب جاثم على جيفة يدعو الناس إليها وكانت الجيفة مثال الدنيا ، وهذا يجري مجرى مشاهد صورته الحقيقية . فإن القلب لا بدّ وأن تظهر فيه حقيقة من الوجه الذي يقابل عالم الملكوت وعند ذلك يشرق أثره على وجهه الذي يقابل به عالم الملك والشهادة لأن أحدهما متصل بالآخر .
وقد بينا أن القلب له وجهان : وجه إلى عالم الغيب وهو مدخل الإلهام والوحي ، ووجه إلى عالم الشهادة . فالذي يظهر منه في الوجه الذي يلي جانب عالم الشهادة لا يكون إلا صورة متخيلة لأن عالم الشهادة كله متخيلات إلا أن الخيال تارة يحصل من النظر إلى ظاهر عالم الشهادة بالحس ، فيجوز أن لا تكون الصورة على وفق المعنى حتى يرى شخصا جميل الصورة وهو خبيث الباطن قبيح السر ، لأن عالم الشهادة عالم كثير التلبيس . أما الصورة التي تحصل في الخيال من إشراق عالم الملكوت على باطن سر القلوب فلا تكون إلا محاكية للصفة وموافقة لها لأن الصورة في عالم الملكوت تابعة للصفة وموافقة لها . فلا
شرح
( ومثل هذا قد يشاهد بعينه في اليقظة ، فقد رآه بعض المكاشفين في صورة كلب جاثم على جيفة يدعو الناس إليها . وكانت الجيفة مثال الدنيا ) وذلك لرداءتها وخستها . وكذا قال الشافعي في تمثيلها :وما هي إلّا جيفة مستحيلة * عليها كلاب همهن اجتذابها
فإن تجتنبها كنت سلما لأهلها * وإن تجتذبها نازعتك كلابها( وهذا يجري مجرى مشاهدة صورته الحقيقية ، فإن القلب لا بد وأن تظهر فيه حقيقة من الوجه الذي يقابل عالم الملكوت ) وعالم الملكوت تنجلي فيه حقائق الأشياء لمقابلتها اللوح الذي رسمت فيه تلك الحقائق بقلم القدرة . ( وعند ذلك يشرق أثره على وجهه الذي يقابل عالم الملك والشهادة لأن أحدهما متصل بالآخر ) وبينهما ارتباط كما تقدم .
( وقد بينا أن القلب له وجهان : وجه إلى عالم الغيب وهو مدخل الإلهام والوحي ) للأنبياء والأولياء ، ( ووجه إلى عالم الشهادة . فالذي يظهر منه في الوجه الذي يلي عالم الشهادة لا تكون إلا صورة متخيلة لأن عالم الشهادة كله متخيلات إلا أن الخيال تارة يحصل من الباطن إلى ظاهر عالم الشهادة بالحس ، فيجوز أن لا تكون الصورة على وفق المعنى ) أي ما رآه في الظاهر مخالف لما هو في الباطن ( حتى يرى شخصا جميل الصورة ) في ظاهره ، ( وهو خبيث الباطن قبيح السر لأن عالم الشهادة عالم كثير التلبيس ) والتخليط .
( أما الصورة التي تحصل في الخيال من إشراق عالم الملكوت على باطن القلوب ) من الوجه الذي يليه ( فلا تكون إلا محاكية للصفة ) بعينها ( وموافقة لها ) من غير اختلاف ( لأن