القلوب بمثال صورته فيتمثل الشيطان له في اليقظة فيراه بعينه ، ويسمع كلامه بإذنه فيقوم ذلك مقام حقيقة صورته ، كما ينكشف في المنام لأكثر الصالحين ، وإنما المكاشف في اليقظة هو الذي انتهى إلى رتبة لا يمنعه اشتغال الحواس بالدنيا عن المكاشفة التي تكون في المنام فيرى في اليقظة ما يراه غيره في المنام ، كما روي عن عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه أن رجلا سأل ربه أن يريه موضع الشيطان من قلب ابن آدم ، فرأى في النوم جسد رجل شبه البلور يرى داخله من خارجه ، ورأى الشيطان في صورة ضفدع قاعد على منكبه الأيسر بين منكبه وأذنه له خرطوم طويل دقيق قد أدخله من منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس إليه ، فإذا ذكر اللّه تعالى خنس . ومثل
شرح
خليفة بن فروة بن فضالة الكلبي صحابي مشهور شهد أحدا ، نزل دمشق بقرية المزن ، وتوفي في خلافة معاوية وهو بفتح الدال وكسرها معا ومعناه الرئيس . قال العراقي : روى الشيخان من حديث أسامة بن زيد : أن جبريل أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده أم سلمة فجعل يحدث ثم قام ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأم سلمة : « من هذا » . قالت : دحية الحديث اه .
قلت : وأخرج عبد بن حميد عن ابن عمر أن جبريل كان يأتي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في صورة دحية الكلبي .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة » والبيهقي في الدلائل عن شريح بن عبيد قال : لما صعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى السماء ثم ساق الحديث وفيه : « فرأيته يعني جبريل في خلقه الذي خلق عليه منظوم أجنحته بالزبرجد واللؤلؤ والياقوت فخيل إلي أن ما بين عينيه قد سد الأفقين وكنت لا أراه قبل ذلك إلا على صور مختلفة وأكثر ما كنت أراه على صورة دحية الكلبي وكنت أحيانا لا أراه قبل ذلك إلا كما يرى الرجل صاحبه وراء الغربال » .
وأخرج الطبراني في الكبير من حديث أنس : « يأتيني جبريل على صورة دحية الكلبي » .
( والأكثر أنه يكاشف أهل المكاشفة من أرباب القلوب بمثال صورته فيتمثل الشيطان له في اليقظة فيراه بعينه ويسمع كلامه بأذنه فيقوم ذلك مقام حقيقة صورته كما ينكشف في المنام لأكثر الصالحين ، وإنما المكاشف في اليقظة هو الذي انتهى إلى رتبة لا يمنعه اشتغال الحواس بالدنيا عن المكاشفة التي تكون في المنام ، فيرى في اليقظة ما يراه غيره في المنام كما روي عن عمر بن عبد العزيز ) الأموي رحمه اللّه تعالى ( أن رجلا سأل ربه أن يريه موضع الشيطان من قلب ابن آدم ، فرأى في النوم جسد رجل شبه البلور ) بكسر الموحدة وفتح اللام المشددة حجر شفاف ( يرى داخله من خارجه ، ورأى الشيطان في صورة ضفدع ) حيوان مائي معروف ( قاعد على منكبه وأذنه ) من طرف اليسار ( له خرطوم ) وهو من الحيوان مقدم فمه وأنفه ، ( طويل دقيق ) كما يكون للبعوض ، ( قد أدخله من منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس إليه ، فإذا ذكر اللّه تعالى خنس ) انقبض وتأخر فهذا رؤيا منام .