تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
بمنزلة الكرة في أيدي صبيانكم نقلبهم كيف شئنا قد كفونا أنفسهم ، وأما الصنف الثالث فهم مثلك معصومون لا نقدر منهم على شيء . فإن قلت : فكيف يتمثل الشيطان لبعض الناس دون البعض . وإذا رأى صورة فهل هي صورته الحقيقية أو هو مثال يمثل له به ؟ فإن كان على صورته الحقيقية فكيف يرى بصور مختلفة وكيف يرى في وقت واحد في مكانين وعلى صورتين حتى يراه شخصان بصورتين مختلفتين ؟ فاعلم أن الملك والشيطان لهما صورتان هي حقيقة صورتهما لا تدرك حقيقة صورتهما بالمشاهد إلا بأنوار النبوّة فما رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جبرائيل عليه أفضل الصلاة والسلام في صورته إلا مرتين ؟ وذلك أنه سأله أن يريه نفسه على صورته فواعده بالبقيع وظهر له بحراء فسدّ الأفق من المشرق إلى المغرب ، ورآه مرة أخرى على صورته ليلة المعراج عند سدرة المنتهى وإنما كان يراه في صورة الآدمي غالبا ، فكان يراه في صورة
شرح
( وأما الصنف الآخر فهم مثلك معصومون لا نقدر منهم على شيء ) أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا أحمد بن الحسين ، حدثنا أحمد بن إبراهيم ، حدثني محمد ابن يزيد بن خنيس عن وهيب بن الورد قال : بلغنا أن الخبيث إبليس تبدى ليحيى بن زكريا فقال : إني أريد أن أنصحك . فقال : كذبت أنت لا تنصحني ، ولكن أخبرني عن بني آدم ثم ساقه كسياق المصنف وزاد في آخره ، فقال له يحيى عند ذلك : فهل قدرت مني على شيء ؟ قال : مرة واحدة فإنك قدمت طعاما تأكله فلم أزل أشهيه إليك حتى أكلت أكثر مما تريد فنمت تلك الليلة ولم تقم إلى الصلاة كما كنت تقوم إليها . قال : فقال له يحيى : لا جرم لا شبعت من طعام أبدا حتى أموت . فقال له الخبيث : لا جرم لا نصحت آدميا بعدك . ( فإن قلت : فكيف يتمثل الشيطان لبعض الناس دون البعض ، وإذا رأى صورته هل هي على صورته الحقيقية ) فإذا كانت على صورته الحقيقية ، ( فكيف يرى في صور مختلفة ، وكيف يرى في وقت واحد في مكانين ) مختلفين ( وعلى صورتين ) مختلفتين ، ( حتى يراه شخصان بصورتين مختلفتين فاعلم أن الملك والشيطان لهما صورتان هي حقيقة صورتهما لا ترى بالمشاهدة ) بعين البصر ( بل بأنوار النبوّة فما رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل عليه السلام في صورته ) الحقيقية ( إلا مرتين ، وذلك أنه سأله أن يريه نفسه على صورته فواعده بالبقيع وظهر له ، فسدّ الأفق من المشرق إلى المغرب ، ورآه مرة أخرى على صورته ليلة المعراج عند سدرة المنتهي ) قال العراقي : رواه الشيخان من حديث عائشة ، وسئلت : هل رأى محمد ربه ؟ وفيه ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين اه . قلت : وأخرج عبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن الشعبي قال : لقي ابن عباس كعبا بعرفة فسأله عن شيء فكبّر حتى جاوبته الجبال ، فقال ابن عباس : إنا