وصنف في ظل اللّه تعالى يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله » . وقال وهيب بن الورد : بلغنا أن إبليس تمثل ليحيى بن زكريا عليهما السلام وقال : إني أريد أن أنصحك . قال : لا حاجة لي في نصحك ، ولكن أخبرني عن بني آدم . قال : هم عندنا ثلاثة أصناف : أما صنف منهم وهم أشد الأصناف علينا نقبل على أحدهم حتى نفتنه ونتمكن منه فيفزع إلى الاستغفار والتوبة فيفسد علينا كل شيء أدركنا منه ، ثم نعود عليه فيعود فلا نحن نيأس منه ولا نحن ندرك منه حاجتنا فنحن منه في عناء . وأما الصنف الآخر في أيدينا
شرح
والشر ، ( وصنف في ظل اللّه يوم لا ظل إلا ظله ) يعني في ظل عرشه فلا يصيبهم وهج الحر في ذلك الموقف الأعظم حين يصيب الناس ويلجمهم العرق الجاما .
قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان ، وابن حبان في الضعفاء في ترجمة يزيد بن سنان ، وضعفه وللحاكم نحوه مختصرا في الجن فقط : الجن ثلاثة أصناف من حديث أبي ثعلبة الخشني وقال : صحيح الإسناد اه .
قلت : وكذلك رواه الحكيم في النوادر ، وأبو الشيخ في العظمة ، وابن مردويه في التفسير ، والديلمي في مسند الفردوس ، ويزيد بن سنان الرهاوي أحد رواته ضعفه ابن معين وغيره وتركه النسائي ثم ساق له في الميزان مناكير هذا منها .
وأما حديث أبي ثعلبة الخشني فرواه كذلك الطبراني في الكبير والبيهقي في الأسماء والصفات ، وأبو نعيم في الحلية ، والديلمي في مسند الفردوس ولفظهم جميعا : « الجن ثلاثة أصناف فصنف لهم أجنحة يطيرون بها في الهواء ، وصنف حيات وكلاب ، وصنف يحلون ويظعنون » . قال الحكيم الترمذي : والصنف الثاني هم الذين ورد النهي عن قتلهم وهم ذوات البيوت فإن تلك في صور الحيات وهم من الجن وهم سكان البيوت .
( قال وهيب بن الورد ) المكي قيل اسمه عبد الوهاب ووهيب لقب له . روى له مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي وقد تقدمت ترجمته في كتاب الحج : ( بلغنا أن إبليس تمثل ليحيى بن زكريا عليهما السلام وقال : إني أريد أن أنصحك . قال : لا حاجة لي في نصحك ، ولكن أخبرني عن بني آدم . قال : هم عندنا ثلاثة أصناف : أما صنف ؛ فهم أشد الأصناف علينا نقبل على أحدهم حتى نفتنه ونتمكن منه فيفزع إلى الاستغفار والتوبة فيفسد علينا كل شيء أدركنا منه ثم نعود إليه ) بالافتتان والتمكن منه ، ( فيعود ) إلى الاستغفار والتوبة ، ( فلا نحن نيأس منه ولا نحن ندرك منه ) ما نريده من ( حاجتنا ، فنحن منه في عناء ) أي مشقة .
( وأما الصنف الآخر فهم في أيدينا بمنزلة الكرة في أيدي صبيانكم نتلقفهم كيف نشاء ) فقد كفونا أنفسهم .