تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
الحالة الثانية : أن ينتفي المعنيان جميعا بأن يعلم أن المنكر يزول بقوله وفعله ولا يقدر له على مكروه فيجب عليه الإنكار وهذه هي القدرة المطلقة . الحالة الثالثة : أن يعلم أنه لا يفيد إنكاره لكنه لا يخاف مكروها فلا تجب عليه الحسبة لعدم فائدتها ، ولكن تستحب لإظهار شعائر الإسلام وتذكير الناس بأمر الدين . الحالة الرابعة : عكس هذه وهو أن يعلم أنه يصاب بمكروه ، ولكن يبطل المنكر بفعله كما يقدر على أن يرمي زجاجة الفاسق بحجر فيكسرها ، ويريق الخمر أو يضرب العود الذي في يده ضربة مختلفة فيكسره في الحال ، ويتعطل عليه هذا المنكر ولكن يعلم أنه يرجع إليه فيضرب رأسه ، فهذا ليس بواجب وليس بحرام بل هو مستحب . ويدل عليه الخبر الذي أوردناه في فضل « كلمة حق عند إمام جائر » ولا شك في أن ذلك مظنة الخوف ويدل عليه أيضا ما روي عن أبي سليمان الداراني رحمه اللّه تعالى أنه قال : سمعت من بعض الخلفاء كلاما فأردت أن أنكر عليه وعلمت أني أقتل ، ولم يمنعني القتل ولكن كان في ملأ من الناس فخشيت أن يعتريني التزين للخلق فأقتل من غير إخلاص في الفعل .
شرح
( الثانية : أن ينتفي المعنيان بأن يعلم أن المنكر يزول بقوله وفعله ولا يقدر له على مكروه فيجب عليه الإنكار ) حينئذ ، ( وهذه هي القدرة المطلقة ) عن القيود . ( الثالثة : أن يعلم أنه لا يفيد إنكاره لكنه لا يخاف مكروها ) يناله ، ( فلا تجب الحسبة ) في هذه الحالة ( لعدم فائدتها ، ولكن يستحب لإظهار شعار الإسلام وتذكير الناس بأمر الدين ) . ( الرابعة : عكس هذه ، وهو أن يعلم أنه يصاب بمكروه ، ولكن يبطل المنكر بفعله كمن يقدر على أن يرمي زجاجة الفاسق بحجر فيكسرها ويريق الخمر أو يضرب العود ) للغناء ( الذي في يده ضربة مختطفة فيكسره في الحال ويتعطل عليه هذا المنكر ، ولكنه يعلم ) ويتحقق ( أنه يرجع إليه فيضرب رأسه ) أو جسده ، ( فهذا ليس بواجب وليس بحرام بل هو مستحب ، ويدل عليه الخبر الذي أوردناه ) آنفا ( في قول كلمة حق عند إمام جائر ) وإنه أفضل الصدقات ، ( ولا يشك في أن ذلك مظنة الخوف ) من الإتلاف ، ( ويدل عليه ما روي عن أبي سليمان الداراني ) رحمه اللّه تعالى ( أنه قال : سمعت من بعض الخلفاء ) يعني من بني أمية ( كلاما ) فيه موضع الإنكار ، ( فأردت أن أنكر ) عليه ذلك ( وعلمت أني أقتل ) إن تكلمت ، ( ولكن كان في ملأ من الناس فخشيت أن يعتريني التزين للخلق فأقتل من غير إخلاص في الفعل ) نقله صاحب القوت .