تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الشرط الخامس : كونه قادرا ولا يخفى أن العاجز ليس عليه حسبة إلا بقلبه إذ كل من أحب اللّه يكره معاصيه وينكرها . وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : جاهدوا الكفار بأيديكم فإن لم تستطيعوا إلا أن تكفهروا في وجوههم فافعلوا . واعلم أنه لا يقف سقوط الوجوب على العجز الحسي بل يلتحق به ما يخاف عليه مكروها يناله ، فذلك في معنى العجز وكذلك إذا لم يخف مكروها ، ولكن علم أن إنكاره لا ينفع فليلتفت إلى معنيين ، أحدهما عدم إفادة الإنكار امتناعا ، والآخر : خوف مكروه . ويحصل من اعتبار المعنيين أربعة أحوال . أحدها : أن يجتمع المعنيان بأن يعلم أنه لا ينفع كلامه ويضرب إن تكلم فلا تجب عليه الحسبة بل ربما تحرم في بعض المواضع . نعم يلزمه أن لا يحضر مواضع المنكر ويعتزل في بيته حتى لا يشاهد ولا يخرج إلا لحاجة مهمة أو واجب ، ولا يلزمه مفارقة تلك البلدة والهجرة إلا إذا كان يرهق إلى الفساد أو يحمل على مساعدة السلاطين في الظلم والمنكرات ؛ فتلزمه الهجرة إن قدر عليها فإن الإكراه لا يكون عذرا في حق من يقدر على الهرب من الإكراه .
شرح
( الشرط الخامس : كونه قادرا ) غير عاجز ( ولا يخفى أن العاجز ) عن الاحتساب ( ليس عليه حسبة إلا بقلبه ) وذلك أضعف المراتب ، ( إذ كل من أحب اللّه فيكره معاصيه وينكرها ) على كل حال ، ( وقال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( جاهدوا الكفار بأيديكم ) إن استطعتم ( فإن لم تستطيعوا إلا أن تكفهروا في وجوههم فافعلوا ) . والإكفهرار : إظهار صورة الغضب في الوجه . ( واعلم أنه لا يقف سقوط الوجوب على العجز الحسي الذي هو عدم القوّة في الظاهر ، بل يلتحق ما يخاف عليه مكروها يناله في الحال والمآل ، فذلك في معنى العجز ) ولو كان قويا . ( وكذلك إذا لم يخف مكروها ) يناله ، ( ولكن علم أن إنكاره لا ينفع فليلتفت إلى معنيين أحدهما عدم إفادة الإنكار امتناعا والآخر مكروها يناله ويحصل من اعتبار المعنيين أربعة أحوال ) . ( أحدها : أن يجتمع المعنيان بأن يعلم أنه لا ينفع كلامه ) ولا يؤثر فيهم ( ويضرب ) في الحال ( إن تكلم فلا تجب عليه الحسبة ) حينئذ ، ( بل ربما تحرم في بعض المواضع نعم يلزمه أن لا يحضر مواضع المنكر ويعتزل في بيته حتى لا يشاهد ) ذلك المنكر ، ( ولا يخرج إلا لحاجة مهمة ) ضرورية : ( أو ) لأداء ( واجب ) كصلاة جمعة ، ( ولا تلزمه مفارقة تلك البلدة والهجرة ) منها رأسا . ( إلا إذا كان يرهق إلى الفساد ) في دينه ، ( أو يحمل على مساعدة السلاطين في الظلم والمنكرات فتلزمه الهجرة ) حينئذ ( إن قدر عليها فإن الإكراه لا يكون عذرا في حق من يقدر على الهرب من الإكراه ) فإن القادر على الهروب من الالجاء إلى مكروه ساقط لعذر .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 51 | مرتضى الزبيدي