جرأته واعتقادهم في سائر المسلمين قلة المبالاة وحبهم للشهادة في سبيل اللّه فتنكسر بذلك شوكتهم ، فكذلك يجوز للمحتسب بل يستحب له أن يعرض نفسه للضرب والقتل إذا كان لحسبته تأثير في رفع المنكر أو في كسر جاه الفاسق أو في تقوية قلوب أهل الدين ، وأما إن رأى فاسقا متغلبا وعنده سيف وبيده قدح ، وعلم أنه لو أنكر عليه لشرب القدح وضرب رقبته فهذا مما لا أرى للحسبة فيه وجها وهو عين الهلاك ، فإن المطلوب أن يؤثر في الدين أثرا ويفديه بنفسه . فأما تعريض النفس للهلاك من غير أثر فلا وجه له بل ينبغي أن يكون حراما . وإنما يستحب له الإنكار إذا قدر على إبطال المنكر أو ظهر لفعله فائدة ، وذلك بشرط أن يقتصر المكروه عليه . فإن علم أنه يضرب معه غيره من أصحابه أو أقاربه أو رفقائه فلا تجوز له الحسبة بل تحرم لأنه عجز عن دفع المنكر إلا بأن يفضي ذلك إلى منكر آخر ، وليس ذلك من القدرة في شيء بل لو علم أنه لو احتسب لبطل ذلك المنكر ، ولكن كان ذلك سببا لمنكر آخر يتعاطاه غير المحتسب عليه فلا يحل له الإنكار على الأظهر ، لأن المقصود عدم مناكير الشرع مطلقا لا من زيد أو عمرو ، وذلك بأن يكون مثلا مع الإنسان شراب حلال - نجس بسبب وقوع نجاسة
شرح
يقتل أو علم أنه يكسر ) بهجومه ( قلب الكفار لمشاهدتهم جرأته ) وقوّة قلبه ( واعتقادهم في سائر المسلمين قلة المبالاة ) بهم ( وحبهم للشهادة في سبيل اللّه ) تعالى ، ( فتنكسر به ) شوكتهم فيكون سببا لفشلهم ورعبهم ، ( فكذلك يجوز للمحتسب ) أن يفعل مثله ، ( بل يستحب ) له ( أن يعرض نفسه للضرر أو القتل إذا كان لحسبته تأثير في رفع المنكر ) من أصله ، ( أو كسر جاه الفاسق أو تقوية قلوب أهل الدين ، فأما إن رأى فاسقا متغلبا وحده وعنده سيف ) أو خنجر أو سكين ( وبيده قدح ) خمر ( وعلم ) منه ( أنه لو أنكر عليه لشرب القدح وضرب رقبته ) بالسيف أو جرحه بالخنجر أو السكين . ( فهذا مما لا أرى للحسبة فيه وجها وهو عين الهلاك ، فإن المفهوم أن يؤثر في الدين أثرا يفديه بنفسه ، فأما تعريض النفس للهلاك من غير أثر ) ظاهر ( فلا وجه له ، بل ينبغي أن يكون حراما ، وإنما يستحب إذا قدر على دفع المنكر أو ظهر لفعله فائدة ) تعود على المسلمين ، ( وذلك بشرط أن يقتصر المكروه عليه ) أي على نفسه ( فإن علم أنه يضرب معه من أصحابه أو أقاربه أو رفقائه ) ممن ينتمي إليه بالمحبة ، ( فلا يجوز له الحسبة ، بل تحرم لأنه عجز عن دفع المنكر إلّا بأن يفضي إلى منكر آخر وليس ذلك من القدرة في شيء بل لو علم أنه لو احتسب لبطل ذلك المنكر ، ولكن كان ذلك سببا لمنكر آخر يتعاطاه غير المحتسب عليه فلا يحل له الإنكار على الأظهر ) من القولين ، ( لأن المقصود عدم مناكير الشرع مطلقا لا من زيد أو عمرو ، وذلك بأن يكون مثلا مع الإنسان شراب حلال نجس بسبب وقوع نجاسة فيه ، وعلم