تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
فيه - وعلم أنه لو أراقه لشرب صاحبه الخمر أو شرب أولاده الخمر لإعوازهم الشراب الحلال فلا معنى لإراقة ذلك . ويحتمل أن يقال إنه يريق ذلك فيكون هو مبطلا لمنكر . وأما شرب الخمر فهو الملوم فيه والمحتسب غير قادر على منعه من ذلك المنكر ، وقد ذهب إلى هذا ذاهبون . وليس ببعيد ، فإن هذه مسائل فقهية لا يمكن فيها الحكم إلا بظن ، ولا يبعد أن يفرق بين درجات المنكر المغير والمنكر الذي تفضي إليه الحسبة والتغيير ، فإنه إذا كان يذبح شاة لغيره ليأكلها وعلم أنه لو منعه من ذلك لذبح إنسانا وأكله فلا معنى لهذه الحسبة . نعم لو كان منعه عن ذبح إنسان أو قطع طرفه يحمله على أخذ ماله فذلك له وجه . فهذه دقائق واقعة في محل الاجتهاد وعلى المحتسب اتباع اجتهاده في ذلك كله ولهذه الدقائق نقول : العامي ينبغي له أن لا يحتسب إلا في الجليات المعلومة كشرب الخمر والزنا وترك الصلاة ، فأما ما يعلم كونه معصية بالإضافة إلى ما يطيف به من الأفعال ويفتقر إلى اجتهاد فالعامي إن خاض فيه كان ما يفسده أكثر مما يصلحه ، وعن هذا يتأكد ظن من لا يثبت ولاية الحسبة إلا بتعيين الوالي ، إذ ربما ينتدب لها من ليس أهلا لها لقصور معرفته أو قصور ديانته فيؤدي ذلك إلى وجوه من الخلل وسيأتي كشف الغطاء عن ذلك إن شاء اللّه .
شرح
أنه لو أراقه لشرب صاحبه الخمر أو شرب أولاده الخمر لإعوازهم الشرب الحلال ) أي احتياجهم إليه ( فلا معنى لإراقة ذلك ، ويحتمل ) في هذه الحالة ( أن يقال إنه يريق ذلك فيكون هو مبطلا لمنكر . وأما شرب الآخر فهو الملوم فيه والمحتسب غير قادر على منعه عن ذلك المنكر ، وقد ذهب إلى هذا ذاهبون وليس ببعيد ) عن المدرك ( فإن هذه مسائل فقهية لا يمكن فيها الحكم إلا بظن ولا يبعد أن يفرق بين درجات المنكر المغير والمنكر الذي تفضي إليه الحسبة والتغيير فإنه إذا كان يذبح شاة لغيره ليأكلها ) وفي نسخة : حتى يأكلها ، ( وعلم أنه لو منع منها لذبح إنسانا وأكله فلا معنى لهذه الحسبة نعم لو كان منعه عن ذبح إنسان أو قطع طرفه يحمله على أخذ ماله فذلك وجه ) إذ هو أخف مما لو منعه لذبح انسانا أو قطع طرفه . ( فهذه دقائق ) من المسائل ( واقعة في محل الاجتهاد وعلى المحتسب اتباع اجتهاده في ذلك كله . ولهذه الدقائق نقول للعامي : ينبغي أن لا يحتسب إلا في الجليات المعلومة ) أي الواضحة من المناكر ، ( كشرب الخمر والزنا وترك الصلاة فأما ما يعلم كونه معصية بالإضافة إلى ما يطيف به من الأفعال ويفتقر فيه إلى اجتهاد ، فالعامي : إن خاض فيه كان ما يفسده أكثر مما يصلحه وعن هذا يتأكد ظن من لا يثبت ولاية الحسبة إلا بتعيين الوالي ) لأمور المسلمين ، ( إذ ربما ينتدب له من ليس أهلا له لقصور معرفته ) في العلم ( أو قصور ديانته فيؤدي إلى وجوه ) شتى ( من الخلل ، وسيأتي كشف الغطاء عن ذلك ) قريبا .