تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
والأمر بالمعروف في الكتاب والسنّة ورد عاما من غير تخصيص ؟ وأما النهي عن التأفيف والإيذاء فقد ورد وهو خاص فيما لا يتعلق بارتكاب المنكرات فنقول : قد ورد في حق الأب على الخصوص ما يوجب الاستثناء من العموم إذ لا خلاف في أن الجلاد ليس له أن يقتل أباه في الزنا حدا ولا له أن يباشر إقامة الحد عليه ، بل لا يباشر قتل أبيه الكافر ، بل لو قطع يده لم يلزمه قصاص ولم يكن له أن يؤذيه في مقابلته . وقد ورد في ذلك أخبار وثبت بعضها بالإجماع فإذا لم يجز له إيذاؤه بعقوبة هي حق على جناية سابقة فلا يجوز له إيذاؤه بعقوبة هي منع عن جناية مستقبلة متوقعة بل أولى . وهذا الترتيب أيضا ينبغي أن يجري في العبد والزوجة مع السيد والزوج ، فهما قريبان من الولد في لزوم الحق وإن كان ملك اليمين آكد من ملك النكاح ، ولكن في الخبر أنه « لو جاز السجود لمخلوق لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها » . وهذا يدل على تأكيد الحق
شرح
ترك الباطل والأمر بالمعروف في الكتاب والسنة ورد عاما ) أي بصيغة العموم ( من غير تخصيص ) لشخص دون شخص ، ( وأما النهي عن التأفيف والإيذاء ) في قوله تعالى :فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّوقوله تعالى :وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً[ الإسراء : 23 ] ( فقد ورد وهو ) مسلم لكنه ( خاص فيما لا يتعلق بارتكاب المنكرات ) فلا يقاس ذلك على هذا ( فنقول : قد ورد في حق الأب على الخصوص ما يوجب الاستثناء في العموم إذ لا خلاف ) بين العلماء ( في أن الجلاد ليس له أن يقتل أباه حدا ) وفي نسخة بالزنا ( ولا أن يباشر إقامة الحد عليه بل لا يباشر قتل أبيه الكافر ، بل لو قطع يده لم يلزمه قصاص ولم يكن له أن يؤذيه في مقابلة ) كل ذلك لهيبة الأب . ( وقد ورد في ذلك أخبار وثبت بعضها بالإجماع ) . قال العراقي لم أجد فيه إلا حديث : « لا يقاد الوالد بالولد » رواه الترمذي وابن ماجة من حديث عمر قال الترمذي فيه اضطراب اه . قلت : وكذلك رواه أحمد وابن الجارود والدارقطني وقال : سنده ضعيف ورواه الدارقطني أيضا في الإفراد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . قال البيهقي في المعرفة : وإسناده صحيح ، وروى الحاكم والبيهقي من حديث عمر بلفظ : « لا يقاد مملوك من مالكه ولا ولد من والده » . ( فإذا لم يكن له إيذاؤه بعقوبة هي حق على جناية سابقة فلا يجوز له إيذاؤه بعقوبة هي منع جناية مستقبلة متوقعة بل أولى ، وهذا الترتيب أيضا ينبغي أن يجري في العبد والزوجة مع السيد والزوج فهما قريبان من الوالد في لزوم الحق وإن كان ملك اليمين آكد من ملك النكاح ولكن ورد في الخبر أنه « لو جاز السجود لمخلوق لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها » ) تقدم في النكاح . ( وهذا يدل على تأكيد الحق أيضا ) وحديث عمر الذي تقدم قريبا لا يقاد مملوك من مالكه كذلك صريح في لزوم حق السيد على العبد ، ( وأما الرعية مع