أيضا . وأما الرعية مع السلطان فالأمر فيها أشد من الولد فليس لها معه إلا التعريف والنصح ، فأما الرتبة الثالثة ففيها نظر من حيث أن الهجوم على أخذ الأموال من خزانته وردها إلى الملاك وعلى تحليل الخيوط من ثيابه الحرير وكسر آنية الخمور في بيته يكاد يفضي إلى خرق هيبته وإسقاط حشمته ، وذلك محذور ورد النهي عنه ، كما ورد النهي عن السكوت على المنكر فقد تعارض فيه أيضا محذوران والأمر فيه موكول إلى اجتهاد منشؤه النظر في تفاحش المنكر ومقدار ما يسقط من حشمته بسبب الهجوم عليه ، وذلك مما لا يمكن ضبطه . وأما التلميذ والأستاذ فالأمر فيما بينهما أخف لأن المحترم هو الأستاذ المفيد للعلم من حيث الدين ولا حرمة لعالم لا يعمل بعلمه فله أن يعامله بموجب علمه الذي تعلمه منه . وروي أنه سئل الحسن عن الولد كيف يحتسب على والده ؟ فقال : يعظه ما لم يغضب فإن غضب سكت عنه .
شرح
السلطان فالأمر فيه أشد من الوالد فليس معه إلا التعريف والنصح ) اللطيف ، ( فأما الرتبة الثالثة ففيه نظر من حيث أن الهجوم على أخذ الأموال ) المغصوبة ( من خزائنه وردها إلى الملاك وعلى تحليل الخيوط من ثيابه الحرير وكسر الخمور في بيته يكاد يفضي إلى خرق ) حجاب ( هيبته وإسقاط حشمته ) من أعين الرعية ( وذلك محذور ورد النهي عنه ) وفي ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « من كانت عنده نصيحة لذي سلطان فلا يكلمه بها علانية وليأخذ بيده فليخل به فإن قبلها قبلها وإلّا كان أدى الذي عليه والذي له » . رواه الحاكم في المستدرك من حديث عياض بن غنم الأشعري ، وقال : صحيح الإسناد ، وتعقب وقد رواه أيضا الطبراني في الكبير ، ورواه البيهقي عن عياض بن غنم ، وهشام بن حكيم معا ، ومن ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « من أهان سلطان اللّه في الأرض أهانه اللّه » رواه الترمذي عن أبي بكرة وحسنه ، ورواه الطبراني في الكبير بزيادة « ومن أكرم سلطان اللّه في الأرض أكرمه اللّه عز وجل » . وعند أحمد والبخاري والروياني والبيهقي « من أكرم سلطان اللّه في الدنيا أكرمه اللّه يوم القيامة ومن أهان سلطان اللّه في الدنيا أهانه اللّه يوم القيامة » .
( كما ورد النهي عن السكوت عن المنكر ) في أخبار تقدم ذكرها ، ( فقد تعارض فيه أيضا محذوران والأمر فيه موكول إلى اجتهاد منشؤه النظر في تفاحش المنكر ) وعدمه ، ( ومقدار ما يسقط من حشمته بسبب الهجوم عليه وذلك مما لا يمكن ضبطه ) لاختلافه بحسب المواقع والأحوال والأشخاص والأزمان . ( وأما التلميذ والأستاذ ، فالأمر فيما بينهما أخف لأن المحترم هو الأستاذ المفيد للعلم من حيث الدين ولا حرمة لعالم لا يعمل بعلمه ، فله أن يعامله بموجب علمه الذي تعلمه منه ) ليكون عاملا بعلمه . ( وروي أنه سئل الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى ( عن الولد كيف يحتسب على والده فقال : يعظه ) بلطف ( ما لم يغضب ) عليه ( فإن غضب سكت عنه ) دفعا لمحذور المخالفة .