تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
أن يكون عدّة للشيطان عليه . فان القائم بالليل مثلا للصلاة مهما كان بالقرب منه حجر ، يمكن أن يتوسده فلا يزال يدعوه إلى النوم وإلى أن يتوسده ، ولو لم يكن ذلك لكان لا يخطر ذلك بباله ولا يتحرك رغبته إلى النوم . هذا في حجر فكيف بمن يملك المخاد الوثيرة والفرش الوطيئة والمتنزهات الطيبة فمتى ينشط لعبادة اللّه تعالى ؟ ومن أبوابه العظيمة : البخل وخوف الفقر : فإن ذلك هو الذي يمنع من الانفاق والتصدق ويدعو إلى الادخار والكنز والعذاب الأليم وهو الموعود للمكاثرين كما نطق به القرآن العزيز . قال خيثمة بن عبد الرحمن : إن الشيطان يقول : ما غلبني ابن آدم غلبة فلن يغلبني على ثلاث » أن آمره أن يأخذ المال من غير حقه . وإنفاقه في غير حقه . ومنعه من حقه . وقال سفيان : ليس للشيطان سلاح مثل خوف الفقر فإذا قبل ذلك منه أخذ في الباطل ومنع من الحق وتكلم بالهوى وظن بربه ظن السوء .
شرح
يكون عدة للشيطان عليه ، فإن القائم بالليل مثلا للصلاة مهما كان بالقرب منه حجر يمكن أن يتوسده ) ويتكيء عليه ، ( فلا يزال يدعوه إلى النوم وإلى أن يتوسده ، ولو لم يكن ذلك لكان لا يخطر بباله ذلك ، ولا يتحرك رغبته في النوم هذا في حجر ، فكيف ) حال ( من يملك المخاد الوثيرة ) أي اللينة المحشوة بالقطن والصوف أو الريش ، ( والفرش اللينة ) المحشوّة ، ( والمتنزهات الطيبة ، فمتى ينشط لعبادة اللّه تعالى ) هيهات ! وذلك قد جرت به العادة ومعاداتها أصعب ما يكون . ( ومن أبوابه العظيمة : البخل وخوف الفقر ) في الحال والمستقبل ، ( فإن ذلك هو الذي يمنع ) الإنسان ( من الانفاق ) في سبيل اللّه ( و ) من ( التصدق ) على المستحقين ، ( ويدعو إلى الادخار والكنز والعذاب الأليم ) أي الموجع ، ( وهو الموعود للمكاثرين كما نطق به القرآن ) وهو قوله تعالىوَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ[ التوبة : 34 ] . ( وقال خيثمة بن عبد الرحمن ) بن أبي سبرة يزيد بن مالك الجعفي لأبيه ولجده صحبة . قال ابن معين والنسائي : ثقة . وقال العجلي : كان رجلا صالحا . وكان سخيا . قال : ورؤي على إبراهيم النخعي قباء فقيل له : من أين لك هذا ؟ فقال : كسانيه خيثمة . مات بعد سنة ثمانين روى له الجماعة ( أن الشيطان يقول : ما غلبني ابن آدم غلبة فلن يغلبني على ثلاث ) خصال : ( أن آمره أن يأخذ المال من غير حقه وإنفاقه في غير حقه ومنعه من حقه ) أي يأخذ من حيث لا يستحق أخذه ، وينفق على من لا يستحقه ، ويمنع عمن يستحقه . ( وقال سفيان ) الثوري : ( ليس للشيطان سلاح ) يقاتل به ابن آدم ( مثل خوف الفقر ، فإذا قبل ذلك منه أخذ في الباطل ومنع من الحق وتكلم بالهوى وظن بربه ظن السوء ) وإليه الإشارة بقوله تعالىالشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ[ البقرة : 268 ] .