السلام قد ولد وإذا الملائكة حافين به ، فرجع إليهم فقال : إن نبيا قد ولد البارحة ما حملت أنثى قط ولا وضعت إلا وأنا حاضرها إلّا هذا ، فأيسوا من أن تعبد الأصنام بعد هذه الليلة ولكن ائتوا بني آدم من قبل العجلة والخفة .
ومن أبوابه العظيمة : الدراهم والدنانير وسائر أصناف الأموال من العروض والدواب والعقار ؛ فإن كل ما يزيد على قدر القوت والحاجة فهو مستقر الشيطان فإن من معه قوته فهو فارغ القلب . فلو وجد مائة دينار مثلا على طريق انبعث من قلبه عشر شهوات تحتاج كل شهوة منها إلى مائة دينار أخرى فلا يكفيه ما وجد بل يحتاج إلى تسعمائة أخرى ، وقد كان قبل وجود المائة مستغنيا ، فالآن لما وجد مائة ظن أنه صار بها غنيا وقد صار محتاجا إلى تسعمائة ليشتري دارا يعمرها وليشتري جارية وليشتري أثاث البيت ويشتري الثياب الفاخرة ، وكل شيء من ذلك يستدعي شيئا آخر يليق به . وذلك لا آخر له فيقع في هاوية آخرها عمق جهنم فلا آخر لها سواها .
شرح
ولد ، وإذا بالملائكة حافين به ) أي مجتمعين حواليه ، ( فرجع إليهم فقال : إن نبيا قد ولد البارحة ما حملت أنثى قط ولا وضعت إلا وأنا حاضرها إلا هذا فأيسوا ) أي اقطعوا طمعكم ( من أن تعبد الأصنام بعد هذه الليلة ، ولكن ائتوا بني آدم من قبل العجلة والخفة ) أي فلم يكن لكم مدخل فيهم إلا من هذا الباب فقط ، وقد حماه اللّه تعالى من حضور الشيطان عند ولادته والطعن في خاصرته كما ثبت ذلك في الأخبار الصحيحة ، فقد روى أحمد وابن أبي شيبة ومسلم من حديث أبي هريرة « ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخا من نخسة الشيطان إلا ابن مريم وأمه » . وعند ابن جرير « ما من مولود إلا وقد عصره الشيطان عصرة أو عصرتين إلا عيسى ابن مريم ومريم » .
( ومن أبوابه العظيمة : الدراهم والدنانير وسائر أصناف الأموال من العروض والدواب والعقار ، فكل ما يزيد على قدر القوت والحاجة فهو مستقر الشيطان فإن من معه قوته فهو فارغ القلب ) عن همّ المعيشة ، ( فلو وجد مائة دينار مثلا على طريق انبعث من قلبه عشر شهوات تحتاج كل شهوة منها إلى مائة دينار أخرى . فلا يكفيه ما وجد بل يحتاج إلى تسعمائة أخرى ، وقد كان قبل وجود المائة مستغنيا فالآن لما وجد مائة ظن أنه صار بها غنيا وقد صار محتاجا إلى تسعمائة ليشتري ) من بعضها ( دارا يعمرها ويشتري ) من البعض ( جارية ) يتسراها ، ( ويشتري ) من البعض ( أثاث البيت ) من فرش وذخيرة ، ( ويشتري ) من البعض ( الثياب الفاخرة ) لنفسه ، ( وكل شيء من ذلك يستدعي شيئا آخر يليق به ) مما لا يقي به ذلك المال ، ( وذلك لا آخر له فيقع في هاوية ) إحدى دركات النار ( آخرها عمق جهنم فلا آخر لها سواها ) .