الشيطان والتأني من اللّه تعالى » وقال عز وجل :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
[ الأنبياء : 37 ] وقال تعالى :
وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
[ الاسراء : 11 ] وقال لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
[ طه : 114 ] وهذا لأن الأعمال ينبغي أن تكون بعد التبصرة والمعرفة ، والتبصرة تحتاج إلى تأمل وتمهل ، والعجلة تمنع من ذلك ، وعند الاستعجال يروّج الشيطان شره على الإنسان من حيث لا يدري . فقد روي أنه لما ولد عيسى ابن مريم عليه السلام أتت الشياطين إبليس فقالوا : أصبحت الأصنام قد نكست رؤوسها ، فقال : هذا حادث قد حدث ، مكانكم ! فطار حتى أتى خافقي الأرض فلم يجد شيئا ، ثم وجد عيسى عليه
شرح
قلت : لفظ الترمذي « الأناة من اللّه والعجلة من الشيطان » وهكذا رواه العسكري في الأمثال كلاهما من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل الساعدي عن أبيه عن جده مرفوعا به . وقال الترمذي حسن غريب وقد تكلم بعضهم في عبد المهيمن وضعفه من قبل حفظه .
وروى أبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى عنه وابن منيع والحرث بن أبي أسامة كلهم في مسانيدهم من طريق سنان بن سعد عن أنس مرفوعا بلفظ « التأني من اللّه والعجلة من الشيطان » . وأخرجه البيهقي في السنن كذلك فسمى الراوي عن أنس سعد بن سنان وهو ضعيف ، وقيل : لم يسمع من أنس .
وروى العسكري من طريق سهل بن أسلم عن الحسن رفعه مرسلا « التبين من اللّه والعجلة من الشيطان فبينوا » قال . والتبين عند أهل اللغة مثل التثبت في الأمور والتأني وقد تقدم في كتاب العلم عند قصة حاتم الأصم ما استثنى من العجلة واستحب فيه الإسراع .
( وقال ) اللّه ( تعالىخُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍوقال تعالىوَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًاوقال سبحانه لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّموَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) وذلك حين كان صلّى اللّه عليه وسلّم يتلقف القرآن من جبريل عليه السلام فيتسارع إلى أخذه خوفا من نسيان شيء منه ، فأمر بعدم العجلة فيه وضمن له بأن يحفظه ويجمعه في صدره ، ( وهذا لأن الأعمال ينبغي أن تكون بعد التبصرة والمعرفة والتبصرة تحتاج إلى تأمل وتمهل ، والعجلة تمنع من ذلك ) . فقد روى البيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس رفعه « إذا تأنيت أصبت أوكدت وإذا استعجلت أخطأت أو كدت تخطئ » وقد قيل في ذلك :قد يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل( وعند الاستعجال يروّج الشيطان شره على الإنسان من حيث لا يدري فقد روي أنه لما ولد عيسى عليه السلام أتت الشياطين إبليس ) أي رئيسهم . ( فقالوا : أصبحت الأصنام قد نكست رؤوسها . فقال : هذا حادث قد حدث ) الزموا ( مكانكم ) حتى آتيكم بخبره ، ( فطار حتى أتى خافقي الأرض ) أي جانبيه ، ( فلم يجد شيئا ثم وجد عيسى عليه السلام قد