تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
الشيطان أن ذلك هو الحق وكان موافقا لطبعه غلبت حلاوته على قلبه فاشتغل به بكل همته ، وهو بذلك فرحان مسرور يظن أنه يسعى في الدين وهو ساع في اتباع الشياطين ، فترى الواحد منهم يتعصب لأبي بكر الصديق رضي اللّه عنه وهو آكل الحرام ومطلق اللسان بالفضول والكذب ومتعاط لأنواع الفساد ، ولو رآه أبو بكر لكان أول عدوّ له إذ موالي أبي بكر من أخذ سبيله وسار بسيرته وحفظ ما بين لحييه ، وكان من سيرته رضي اللّه عنه أن يضع حصاة في فمه ليكف لسانه عن الكلام فيما لا يعنيه فأنى لهذا الفضولي أن يدعي ولاءه وحبه ولا يسير بسيرته ؟ وترى فضوليا آخر يتعصب لعلي رضي اللّه عنه وكان من زهد علي وسيرته أنه لبس في خلافته ثوابا اشتراه بثلاثة دراهم وقطع رأس الكمين إلى الرسغ ، وترى الفاسق لابسا لثياب الحرير ومتجملا بأموال اكتسبها من حرام وهو يتعاطى حب علي رضي اللّه عنه ويدعيه وهو أوّل خصمائه يوم القيامة ، وليت شعري
شرح
وكان موافقا لطبعه غلبت حلاوته على قلبه فاشتغل به بكل همه وهو بذلك فرحان مسرور يظن ) في نفسه ( أنه يسعى في الدين وهو ساع في اتباع الشيطان ، فترى الواحد منهم يتعصب لأبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ) أي في محبته وتفضيله على غيره من الصحابة ( وهو آكل الحرام ومطلق اللسان بالفضول ) والهذيان ( والكذب ومتعاط لأنواع الفساد ، ولو رآه أبو بكر ) رضي اللّه عنه ( لكان أول عدوّه ) أي أول من يعاديه وينكر عليه ( إذ موالي أبي بكر ) رضي اللّه عنه ( من أخذ سبيله ) وسلك منهاجه . ( وسار بسيرته وحفظ ما بين لحييه ) أي من أكل الحرام والكلام فيما لا يعني . ( وكان من سيرته رضي اللّه عنه أن يضع حصاة في فمه ليكف لسانه عن الكلام فيما لا يعنيه ) ، ومن سيرته أيضا أنه كان لا يأكل الا من حلّ ولا يستقر في جوفه ما فيه شبهة ( فأنّى لهذا الفضولي أن يدعي ولاءه وحبه ) وهو يأكل الحرام ويتكلم بما لا يعني ، ( وترى فضوليا آخر يتعصب لعلي ) رضي اللّه عنه ويذهب إلى حبه وتفضيله على غيره ، ( وكان من زهد علي ) رضي اللّه عنه ( وسيرته أن لبس في خلافته ثوبا اشتراه بثلاثة دراهم وقطع رأس الكمين إلى الرسغ ) . قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا عبد اللّه بن مطيع ، حدثنا هشيم عن إسماعيل بن سالم ، عن أبي سعيد الأزدي قال : رأيت عليا أتى السوق وقال : من عنده قميص صالح بثلاثة دراهم ؟ فقال رجل : عندي فجاء به فأعجبه فقال : لعله خير من ذلك . قال : لا . ذلك ثمنه . قال : فرأيت عليا يقرض رباط الدراهم من ثوبه فأعطاه فلبسه وإذا هو بفضل من أطراف أصابعه فأمر به فقطع ما فضل من أطراف أصابعه . ( وترى الفاسق لابسا لثياب الحرير ومتجملا بأموال اكتسبها من حرام وهو يتعاطى حب علي ) رضي اللّه عنه ( ويدعيه ، وهو أوّل خصمائه يوم القيامة . وليت شعري من أخذ