تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
قال ثابت البناني لما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال إبليس لشياطينه : لقد حدث أمر فانظروا ما هو فانطلقوا حتى أعيوا ثم جاؤوه وقالوا : ما ندري ؟ قال أنا آتيكم بالخبر فذهب ثم جاء وقال : قد بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم قال : فجعل يرسل شياطينه إلى أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فينصرفون خائبين ويقولون : ما صحبنا قوما قط مثل هؤلاء نصيب منهم ثم يقومون إلى صلاتهم فيمحى ذلك ، فقال لهم إبليس : رويدا بهم عسى اللّه أن يفتح لهم الدنيا فنصيب منهم حاجتنا . وروي أن عيسى عليه الصلاة والسلام توسد يوما حجرا فمرّ به إبليس فقال : يا عيسى رغبت في الدنيا ؟ فاخذه عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم فرمى به من تحت رأسه وقال : هذا لك مع الدنيا ، وعلى الحقيقة من يملك حجرا يتوسد به عند النوم فقد ملك من الدنيا ما يمكن
شرح
( قال ثابت ) بن أسلم ( البناني ) أب محمد البصري المتوفي سنة بضع وعشرين عن ست وثمانين ، روى له الجماعة : ( لما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال إبليس لشياطينه ) وهم جنده وعساكره . ( لقد حدث أمر ) من قبل رجمهم بالكواكب ومنعهم عن استراق السمع ، ( فانظروا ما هو فانطلقوا ) ينظرون ( حتى أعيوا ) أي عجزوا ( ثم جاؤوه وقالوا : ما ندري ) الذي حدث . ( قال : أنا آتيكم بالخبر ، فذهب ثم جاء وقال : قد بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم قال : فجعل يرسل شياطينه إلى أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فينصرفون خائبين ويقولون : ما صحبنا قوما قط مثل هؤلاء نصيب منهم ) بالوسوسة والقاء الشهوات ، ( ثم يقومون إلى صلاتهم فيمحى ذلك فقال لهم : رويدا بهم عسى اللّه أن يفتح لهم بالدنيا فنصيب منهم حاجتنا ) أي تكثر مداخلنا فيهم فنملكهم بذلك . قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان هكذا مرسلا اه . قلت : وقد أخرج بعض هذه القصة ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في دلائل النبوّة عن ابن عباس قال : كان الشياطين لهم مقاعد في السماء يستمعون فيها الوحي ، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا ، فلما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منعوا فذكروا ذلك لإبليس ولم تكن النجوم ترمى بها قبل ذلك . فقال لهم إبليس : ما هذا إلا لأمر حدث في الأرض فبعث جنوده فوجدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائما يصلي بين جبلي نخلة فأتوه فأخبروه ، فقالوا : هذا الحدث الذي حدث في الأرض . وأخرج الواقدي وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عمر وقال : لما كان اليوم الذي تنبأ فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منعت الشياطين من السماء ورموا بالشهب . وأخرجا عن أبي بن كعب قال : لم يرم بنجم منذ رفع عيسى حتى تنبأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رمى بها . ( وروي أن عيسى عليه السلام توسد يوما حجرا ) أي جعله وسادة له ( فمرّ به إبليس فقال : يا عيسى رغبت في الدنيا فأخذه عليه السلام فرمى به من تحت رأسه وقال : هذا لك مع الدنيا وعلى الحقيقة من يملك حجرا يتوسد به عند النوم فقد ملك من الدنيا ما يمكن أن