تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
من أخذ ولدا عزيزا لإنسان هو قرة عينه وحياة قلبه فأخذ يضربه ويمزقه وينتف شعره ويقطعه بالمقراض وهو مع ذلك يدعي حب أبيه وولاءه فكيف يكون حاله عنده ؟ ومعلوم أن الدين والشرع كانا أحب إلى أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة رضي اللّه عنهم ، من الأهل والولد بل من أنفسهم والمقتحمون لمعاصي الشرع هم الذين يمزقون الشرع ويقطعونه بمقاريض الشهوات ويتوددون به إلى عدوّ اللّه إبليس وعدوّ أوليائه فترى كيف يكون حالهم يوم القيامة عند الصحابة وعند أولياء اللّه تعالى ؟ لا بل لو كشف الغطاء وعرف هؤلاء ما تحبه الصحابة في أمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لاستحيوا أن يجروا على اللسان ذكرهم مع قبح أفعالهم . ثم إن الشيطان يخيل إليهم أن من مات محبا لأبي بكر وعمر فالنار لا تحوم حوله ، ويخيل إلى الآخر أنه إذا مات محبا لعلي لم يكن عليه خوف ، وهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول لفاطمة رضي اللّه عنها وهي بضعة منه « اعملي فإني لا أغني عنك من اللّه شيئا » وهذا مثال أوردناه من جملة الأهواء . وهكذا حكم المتعصبين للشافعي
شرح
ولدا عزيزا لإنسان هو قرة عينه وحياة قلبه فأخذ يضربه ويمزقه وينتف شعره ويقطعه بالمقراض وهو مع ذلك يدعي حب أبيه وولاءه ، فكيف يكون حاله عنده ) ؟ أيقربه عنده ويصدق حبه له أم يبعده ويبغضه ؟ ( ومعلوم أن الدين والشرع كانا أحب ) الأشياء ( إلى أبي بكر وعلي ) رضي اللّه عنهما ، بل ( و ) إلى ( سائر الصحابة رضي اللّه عنهم من الأهل والولد بل من أنفسهم ) كما هو ظاهر لمن سبر أخبارهم وعرف سيرتهم ، ( والمقتحمون لمعاصي الشرع هم الذين يمزقون الشرع ويقطعونه بمقاريض الشهوات ويتوددون به إلى عدو اللّه إبليس وعدو أوليائه ، فترى كيف يكون حالهم يوم القيامة عند ) لقاء ( الصحابة وعند ) لقاء ( أولياء اللّه تعالى ؟ بل لو كشف الغطاء وعرف هؤلاء ما تحبه الصحابة في أمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لاستحيوا أن يجروا على اللسان ذكرهم مع قبح أفعالهم ) وسوء سيرتهم ، ( ثم الشيطان يخيل إليهم أن من مات محبا لأبي بكر وعمر ) رضي اللّه عنهما ( فالنار لا تحوم حوله ) أي لا تقربه ، ( ويخيل إلى الآخر أنه إذا مات محبا لعلي ) رضي اللّه عنه ( لم يكن عليه خوف ، وهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول لفاطمة رضي اللّه عنها وهي بضعة منه ) كما رواه الشيخان وأحمد والحاكم من حديث المسور بن مخرمة « فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها » وعند البخاري في التاريخ « فمن أغضبها فقد أغضبني يا فاطمة ( اعملي ) للّه خيرا ( فإني لا أغني عنك من اللّه شيئا ) يوم القيامة » . قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة اه . قلت : ورواه أيضا البيهقي في السنن بلفظ « يا فاطمة بنت محمد اشتري نفسك من النار فإني لا أملك لك شيئا » رواه البزار من حديث سماك بن حذيفة عن أبيه بلفظ « يا فاطمة بنت رسول اللّه اعملي خيرا فإني لا أغني عنك من اللّه شيئا » . ( وهذا مثال أوردناه من جملة الأهواء ، وهكذا حكم المتعصبين للشافعي وأبي حنيفة