وغزارة العلم كما قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا
[ الأعراف : 201 ] أي رجعوا إلى نور العلم
فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
[ الأعراف :
201 ] أي ينكشف لهم الإشكال فأما من لم يرض نفسه بالتقوى فيميل طبعه إلى الإذعان بتلبيسه بمتابعة الهوى فيكثر فيه غلطه ويتعجل فيه هلاكه وهو لا يشعر . وفي مثلهم قال سبحانه وتعالى :
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
[ الزمر : 47 ] قيل هي أعمال ظنوها حسنات فإذا هي سيئات . وأغمض أنواع علوم المعاملة الوقوف على خدع النفس ومكائد الشيطان وذلك فرض عين على كل عبد ، وقد أهمله الخلق واشتغلوا بعلوم تستجر إليهم الوسواس وتسلط عليهم الشيطان وتنسيهم عداوته وطريق الاحتراز عنه . ولا ينجي من كثرة الوسواس إلا سدّ أبواب الخواطر . وأبوابها الحواس الخمس ، وأبوابها من داخل الشهوات وعلائق الدنيا . والخلوة في بيت مظلم تسد باب الحواس والتجرد عن الأهل والمال يقلل مداخل الوسواس من الباطن ويبقى مع
شرح
الموحد فيه على قدر المكان ، ( كما قال تعالى :إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُواأي رجعوا إلى نور العلمفَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَأي ينكشف لهم الأشكال ) .
وينجلي لهم الإبهام ، ( فأما من لم يرض نفسه بالتقوى فيميل طبعه إلى الاذعان ) والانقياد لتلبيسه ( بمتابعة الهوى ) والميل النفسي ( فيكثر فيه غلطه ويتعجل فيه هلاكه وهو لا يشعر ، وفي مثلهم قال سبحانه وتعالى :وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَقيل : هي أعمال ظنوها حسنات فإذا هي سيئات ) وذلك حين تعرض صحائفهم وهو زيادة مبالغة فيه وهو نظير قوله تعالى : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم في الوعد ( وأغمض أنواع علوم المعاملة الوقوف على خدع النفس ومكائد الشيطان ، وذلك فرض عين على كل عبد ) وإليه ذهب عبد الرحيم بن يحيى الأرموي ، ومن تبعه من الشاميين إذ قالوا في شرح حديث طلب العلم فريضة قالوا : إنما عني به طلب معرفة علم الإخلاص ، ومعرفة آفات النفوس ووساوسها ومعرفة مكائد العدوّ وخدعه ومكره وغدره وما يصلح الأعمال وما يفسدها فريضة كله من حيث كان الإخلاص فريضة ، ومن حيث اعلم بعداوة إبليس ثم أمر بمعاداته كما تقدم ذلك في أول كتاب العلم مفصلا ، ( وقد أهمله الخلق ) بمرة ( واشتغلوا بعلوم تستجر إليهم الوسواس وتسلط عليهم الشيطان وتنسيهم عداوته ) التي اعلموا بها ، ( و ) تنسيهم ( طريق الاحتراز عنه ) وقد أمروا به ( ولا ينجي من كثرة الوسواس إلا سد أبواب الخواطر ) النفسية والشيطانية ( وأبوابها ) من خارج هي ( الحواس الخمس ) ، فإنها التي يرد على القلب ما يرد من الخواطر الرديئة ( وأبوابها من داخل ) هي ( الشهوات وعلائق الدنيا ) لأن الشيطان يدخل بطريق اتساع النفس واتساع النفس باتباع الشهوات وعلائق الدنيا هي محال الشهوات ، ( والخلوة في بيت مظلم تسد باب الحواس ) الخمس من ظاهر فلا يقع تفرقه على القلب ، ( والتجرد عن الأهل والمال ) والحشم والاتباع والجاه