الجهل فمصادمة الخواطر الباعثة عن الشر قد علمت ، ودل ذلك على أنه عن سبب لا محالة ، وعلم أن الداعي إلى الشر المحذور في المستقبل عدوّ قد عرف العدوّ لا محالة ، فينبغي أن يشتغل بمجاهدته وقد عرف اللّه سبحانه عداوته في مواضع كثيرة من كتابه ليؤمن به ويحترز عنه فقال تعالى :
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ
[ فاطر : 6 ] وقال تعالى :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
[ يس : 60 ] فينبغي للعبد أن يشتغل بدفع العدوّ عن نفسه لا بالسؤال عن أصله ونسبه ومسكنه . نعم ينبغي أن يسأل عن سلاحه ليدفعه عن نفسه وسلاح الشيطان الهوى والشهوات وذلك كاف للعالمين . فاما معرفة ذاته وصفاته وحقيقته - نعوذ باللّه منه - وحقيقة الملائكة فذلك ميدان العارفين المتغلغلين في علوم المكاشفات فلا يحتاج في علم المعاملة إلى معرفته . نعم ينبغي أن يعلم أن الخواطر تنقسم إلى ما يعلم قطعا أنه داع إلى الشر فلا يخفي كونه وسوسة ، وإلى ما يعلم أنه داع إلى الخير فلا يشك في كونه إلهاما ، وإلى ما يتردد فيه فلا يدري أنه من لمة الملك أو من لمة الشيطان ؟ فإن من مكايد الشيطان أن يعرض الشر في معرض الخير ، والتمييز في ذلك غامض وأكثر العباد به
شرح
الباعثة على الشر قد علمت ، ودل ذلك على أنه عن سبب لا محالة . وعلم أن الداعي إلى الشر المحذور في المستقبل عدوّ ) قوي مخاتل ، ( فقد عرفه العبد فينبغي أن يشتغل بمجاهدته ) بتضييق الطرف عليه وسد مجاريه ، ( وقد عرف اللّه سبحانه وتعالى ) عباده ( عداوته في مواضع كثيرة من كتابه ليؤمن به ) أي يصدق بوجوده ( ويحترز عنه فقال تعالى :إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ )الآية . ( وقال تعالى :أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) وقال تعالى مخبرا عنه :لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَالآية . وقال تعالى مخبرا عنه كذلكوَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْالآية . [ النساء : 119 ] . ( فينبغي للعبد أن يشتغل بدفع العدو عن نفسه لا بالسؤال عن أصله ونسبه ومسكنه ) بل بمخالفته وعصيانه ، ( نعم ينبغي أن يسأل عن سلاحه لدفعه ) فإن معرفة ذلك أكيدة ، ( وسلاح الشيطان الهوى والشهوات ) وما ينشأ عنهما ( وذلك كاف للعالمين فأما معرفة صفة ذاته وحقيقته وحقيقة الملائكة فذلك ميدان العارفين ) من أهل اليقين ( المتغلغلين في علوم المكاشفات ) الغائصين في بحارها ( فلا يحتاج في علم المعاملة إلى معرفته . نعم ينبغي أن يعلم أن الخواطر تنقسم إلى ما يعلم قطعا أنه داع إلى الشر فلا يخفى كونه وسوسة ، وإلى ما يعلم أنه داع إلى الخير فلا يشك في كونه إلهاما وإلى ما يتردد فيه فلا يدري أنه من لمة الملك أو ) من ( لمة الشيطان فإن من ) جملة ( مكائد الشيطان ) ومصائده وفخوخه ( أن يعرض الشر في معرض الخير والتمييز في ذلك صعب ) إلا على