تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
و « إن اللّه ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر » ولذلك روي أن إبليس لعنه اللّه تمثل لعيسى ابن مريم صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له : قل لا إله إلا اللّه . فقال : كلمة حق ولا أقولها بقولك لأن له أيضا تحت الخير تلبيسات ، وتلبيسات الشيطان من هذا الجنس لا تتناهى وبها يهلك العلماء والعباد والزهاد والفقراء والأغنياء وأصناف الخلق ممن يكرهون ظاهر الشر ولا يرضون لأنفسهم الخوض في المعاصي المكشوفة . وسنذكر جملة من مكايد الشيطان في كتاب الغرور في آخر هذا الربع ، ولعلنا إن أمهل الزمان صنفنا فيه كتابا على الخصوص نسميه ( تلبيس إبليس ) فإنه قد انتشر الآن تلبيسة في البلاد والعباد لا سيما في المذاهب والاعتقادات . حتى لم يبق من الخيرات إلا رسمها . كل ذلك إذعانا لتلبيسات الشيطان ومكائده . فحق على العبد أن يقف عند كل هم يخطر له ليعلم أنه من لمة الملك أو لمة الشيطان وأن يمعن النظر فيه بعين البصيرة لا بهوى من الطبع ، ولا يطلع عليه إلا بنور التقوى والبصيرة
شرح
خلاق لهم » ) رواه النسائي من حديث أنس بإسناد جيد ، ( و ) قال ( « إن اللّه ) ل ( يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر » ) متفق عليه من حديث أبي هريرة وقد تقدم في كتاب العلم ، ( ولذلك روي أن إبليس جاء لعيسى عليه السلام فقال له : قل لا إله إلا اللّه . فقال ) عيسى : ( كلمة حق ولا أقولها بقولك ، لأن له أيضا تحت الخير تلبيسات ) ومخادعات . ( وتلبيسات الشيطان من هذا الجنس لا تتناهى وبها تهلك العلماء والعباد والزهاد والفقراء والأغنياء وأصناف الخلق مما يكرهون ظاهر الشر ولا يرضون لأنفسهم الخوض في المعاصي المكشوفة ) الظاهرة للناس ، فقد استمالهم بتلك الخدع واستولى على قلوبهم فعميت بها أبصارهم . ( وسنذكر جملة من مكائد الشيطان في كتاب الغرور من هذا الربع ) إن شاء اللّه تعالى ، ( ولعلنا إن أمهل الزمان ) وامتد الأجل ( صنفنا كتابا على الخصوص نسميه تلبيس إبليس ) وقد قلده جماعة ممن أتى بعده فألف كتابا سماه كذلك منهم ابن الجوزي ، ( فإنه قد اشتهر الآن تلبيسه في البلاد والعباد لا سيما في المذاهب والاعتقادات ) فركبوا كل صعب وذلول وتعصبوا ونبذوا الحق وراء ظهورهم وخدعهم إبليس بما تلقفوه وجمدوا عليه ، ( حتى لم يبق من الخيرات إلا رسمها ) وهذا إذ ذاك وأما الآن فلم يبق منها الا اسمها ( كل ذلك إذعانا ) أي انقيادا ( لتلبيسات الشيطان ) وتأويلاته ( ومكائده ) ومصايده وفخوخه فحق على العبد أن يقف عند كل هم يخطر له ليعلم أنه من لمة الملك أو لمة الشيطان ، ( وإن يمعن النظر فيه بنور البصيرة ) المؤيدة باليقين ( لا بهوى من الطبع ولا يطلع عليه إلا بنور التقوى ) إذ هو مفتاح الكشوفات ( والبصيرة ) النافذة ( وغزارة العلم ) أي وفرته ، وهو العلم باللّه وهو مكان التوحيد وتمكن