تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
يهلكون فإن الشيطان لا يقدر على دعائهم إلى الشر الصريح فيصوّر الشر بصورة الخير كما يقول للعالم بطريق الوعظ : أما تنظر إلى الخلق وهم موتى من الجهل هلكى من الغفلة قد أشرفوا على النار ؟ أما لك رحمة على عباد اللّه تنقذهم من المعاطب بنصحك ووعظك وقد أنعم اللّه عليك بقلب بصير ولسان ذلق ولهجة مقبولة ؟ فكيف تكفر نعمة اللّه تعالى وتتعرض لسخطه وتسكت عن إشاعة العلم ودعوة الخق إلى الصراط المستقيم ؟ ولا يزال يقرر ذلك في نفسه ويستجره بلطيف الحيل إلى أن يشتغل بوعظ الناس ، ثم يدعوه بعد ذلك إلى أن يتزين لهم ويتصنع بتحسين اللفظ وإظهار الخير ويقول له : إن لم تفعل ذلك سقط وقع كلامك من قلوبهم ولم يهتدوا إلى الحق ، ولا يزال يقرر ذلك عنده وهو في أثنائه يؤكد فيه شوائب الرياء وقبول الخلق ولذة الجاه والتعزز بكثرة الاتباع والعلم والنظر إلى الخلق بعين الاحتقار فيستدرج المسكين بالنصح إلى الهلاك ؛ فيتكلم وهو يظن أن قصده الخير وإنما قصده الجاه والقبول ، فيهلك بسببه وهو يظن أنه عند اللّه بمكان ، وهو من الذين قال فيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه ليؤيد هذا الدين بقوم لا خلاق لهم »
شرح
العارفين بمكائده من المتقين من أهل اليقين ، ( وأكثر العباد به يهلكون ) لعدم تمييزهم بينهما وهو مقام عامة المسلمين والمؤمنين ، ( فإن الشيطان لا يقدر على دعائهم إلى الشر الصريح فيصور الشر ) ويلقيه ( بصورة الخير ) فيشبه عليهم بذلك ، ( كما يقال للعالم ) الماهر ( بطريق الوعظ ) للعامة : ( أما تنظر للخلق وهم موتى من الجهل هلكى من الغفلة قد أشرفوا على النار ) وكادوا أن يتساقطوا فيها ( أما لك رحمة على عباد اللّه تنقذهم ) أي تخلصهم ( من العطب ) أي الهلاك ( بنصحك ووعظك ، وقد أنعم اللّه عليك بقلب بصير ) للمعاني ( ولسان ذلق ) أي فصيح ، ( ولهجة مقبولة ؟ فكيف تكفر نعمة اللّه تعالى وتتعرض لسخطه ) وغضبه ( وتسكت عن إشاعة العلم ) وإفادته ، ( ودعوة الخلق إلى الصراط المستقيم ؟ ولا يزال يقرر ذلك ) وأمثاله ( ويستجره بلطيف الحيل ) ويستميله إلى ما يلقيه في خياله ( إلى أن يشتغل بوعظ الناس مدة ، ثم يدعوه بعد ذلك إلى أن يتزين لهم ويتصنع بتحسين اللفظ وإظهار الخير ، ويقول له : إن لم تفعل ذلك سقط وقع كلامك من قلوبهم ولا يهتدوا إلى الحق ) ، وإنما تجلب خواطرهم بتأثير كلامك فيهم إذا تزينت لهم بحسن الزي وأظهرت الفصاحة والبلاغة ( ولا يزال يقرر ذلك عنده ) ويحسنه له ( وهو في أثنائه يؤكد فيه شوائب الرياء وقبول الخلق ولذة الجاه والتعزز بكثرة الاتباع ) والحشم والخدم ، ( و ) بكثرة ( العلم والنظر إلى الخلق بعين الاحتقار فيستدرج المسكين بالنصح إلى الهلاك فيتكلم ) على العامة ، ( وهو يظن أن قصده الخير ، وإنما قصده الجاه والقبول فيهلك بسببه وهو يظن ) في نفسه ( أنه عند اللّه بمكان ) عظيم ، ( وهو ممن قال فيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه ليؤيد هذا الدين بقوم لا