تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
البصيرة ههنا هي القلب المصفى بالتقوى ، والشمس المشرقة هو العلم الغزير المستفاد من كتاب اللّه تعالى وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم مما يهدي إلى غوامض طرقه ، وإلا فطرقه كثيرة وغامضة . قال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : خط لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما خطا وقال : « هذا سبيل اللّه » ثم خط خطوطا عن يمين الخط وعن شماله ثم قال : « هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه » ثم تلا :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ
[ الأنعام : 153 ] لتلك الخطوط فبين صلّى اللّه عليه وسلّم كثرة طرقه . وقد ذكرنا مثالا للطريق الغامض من طرقه وهو الذي يخدع به العلماء والعباد المالكين لشهواتهم الكافين عن المعاصي الظاهرة ، فلنذكر مثالا لطريقه الواضح الذي لا يخفى إلا أن يضطر الآدمي إلى سلوكه . وذلك كما روي
شرح
تنسخ تلك الظلمات ، ( والعين البصيرة ههنا القلب المصفى بالتقوى والشمس المشرقة هو العلم الغزير ) أي الكثير ( المستفاد من كتاب اللّه تعالى وسنة رسوله ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( فيهما يهتدي إلى غوامض طرقه ، وإلّا فطرقه كثيرة غامضة ) والمراد بالعلم هنا هو علم المعرفة المخصوص به المقربون . ( وقال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( خط لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما خطا وقال : « هذا سبيل اللّه ) مستقيما ( ثم خط خطوطا عن يمين ) ذلك ( الخط و ) عن ( شماله قال : « هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه » ثم قال : «وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ) فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِأي ( لتلك الخطوط » ) التي عن يمينه وشماله ( فبين صلّى اللّه عليه وسلّم كثرة طرقه ) قال العراقي : رواه النسائي في الكبير والحاكم ، وقال : صحيح الإسناد اه . قلت : وكذلك أخرجه عبد الرحمن وأحمد والبزار وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه وسياقهم جميعا كسياق المصنف . وأخرج عبد الرزاق ، وابن جرير ، وابن مردويه ، عن ابن مسعود أن رجلا سأله ما الصراط المستقيم ؟ قال : تركنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في أدناه وطرفه الجنة وعن يمينه جواد وعن شماله جواد ، وثم رجال يدعون من مرّبهم فمن أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار ، ومن أخذ على الصراط المستقيم انتهى به إلى الجنة ثم قرأ ابن مسعودوَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُالآية . وأخرج أحمد وابن ماجة وابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر قال : كنا جلوسا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فخط هكذا أمامه فقال : « هذا سبيل اللّه وخطين عن يمينه وخطين عن شماله وقال هذا سبيل الشيطان ثم وضع يده في الخط الأوسط وتلاوَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُالآية . ( وقد ذكرنا مثالا للطريق الغامض من طرقه وهو الذي يخدع به العلماء والعباد المالكين لشهواتهم الكافين عن المعاصي الظاهرة ) فضلا عن غيرهم ، ( فلنذكر مثالا لطريقه الواضح الذي لا يخفى إلا أن يضطر الآدمي إلى سلوكه ، وذلك كما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه