أتهاجر أتدع أرضك وسماءك ؛ فعصاه وهاجر ، ثم قعد له بطريق الجهاد فقال : أتجاهد وهو تلف النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح نساؤك ويقسم مالك ، فعصاه وجاهد » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فمن فعل ذلك فمات كان حقا على اللّه أن يدخله الجنة » فذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معنى الوسوسة وهي هذه الخواطر التي تخطر للمجاهد أنه يقتل وتنكح نساؤه وغير ذلك مما يصرفه عن الجهاد وهذه الخواطر معلومة : فإذا الوسواس معلوم بالمشاهدة وكل خاطر فله سبب ويفتقر إلى اسم يعرفه فاسم سببه الشيطان ولا يتصوّر أن ينفك عنه آدمي وإنما يختلفون بعصيانه ومتابعته ، ولذلك قال عليه [ الصلاة ] والسلام :
« ما من أحد إلا وله شيطان » .
فقد اتضح بهذا النوع من الاستبصار معنى الوسوسة والإلهام والملك والشيطان والتوفيق والخذلان فبعد هذا نظر من لم ينظر في ذات الشيطان أنه جسم لطيف أوليس بجسم . وإن كان جسما فكيف يدخل بدن الإنسان ما هو جسم ؟ فهذا الآن غير محتاج إليه في علم المعاملة . بل مثال الباحث عن هذا مثال من دخلت في ثيابه حية وهو محتاج إلى ازالتها ودفع ضررها فاشتغل بالبحث عن لونها وشكلها وطولها وعرضها وذلك عين
شرح
أرضك وسماءك ) وتذهب في بلاد الغربة ؛ ( فعصاه ) وخالفه ( وهاجر ) فرارا لدينه ، ( ثم ) لما أيس منه من طريق الهجرة ( قعد له بطريق الجهاد . فقال ) له : ( اتجاهد وهو ) أي الجهاد ( تلف النفس والمال فتقاتل ) العدوّ ( فتقتل فتنكح نساؤك ويقسم مالك . فعصاه ) ولم يسمع كلامه ( وجاهد ) رغما عليه . ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فمن فعل ذلك فمات كان حقا على اللّه أن يدخله الجنة » ) قال العراقي : رواه النسائي من حديث سبرة بن أبي فاكه بإسناد صحيح ، ( فقد ذكر صلّى اللّه عليه وسلّم معنى الوسوسة وهي هذه الخواطر التي تخطر للمجاهد أنه يقتل وينكح نساؤه ) ويقسم ماله ( وغير ذلك مما يصرفه عن الجهاد ) ويثبطه عنه . ( وهذه الخواطر معلومة . فإذا الوسواس معلوم بالمشاهدة وكل خاطر فله سبب ويفتقر إلى اسم يعرفه فإنه سببه الشيطان ولا يتصوّر أن ينفك عنه آدمي ) ما دام حيا ، ( وإنما يختلفون بعصيانه ومتابعته ) فتارة يتابعه وتارة يخالفه ، ( ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم « ما من أحد إلا وله شيطان » ) كما تقدم قريبا .
( فقد اتضح بهذا النوع من الاستبصار معنى الوسوسة والإلهام والملك والشيطان والتوفيق والخذلان ) وكل منهما في مقابلة الآخر ، ( فبعد هذا نظر من ينظر في ذات الشيطان أنه ) هل ( هو جسم لطيف أوليس بجسم ، وإن كان جسما فكيف يدخل بدن الإنسان ما هو جسم ؟ فهذا الآن غير محتاج إليه في علم المعاملة بل مثال الباحث عن هذا مثال من دخلت في ثيابه حية وهو محتاج إلى إزالتها ) عنه ( ودفع ضررها ، فاشتغل بالبحث عن لونها وشكلها وطولها وعرضها وذلك عين الجهل ) بصاحبه ( فمصادمة الخواطر