تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وضاح في حديث ذكره : إذا بلغ الرجل أربعين سنة ولم يتب مسح الشيطان وجهه بيده وقال : « بابي وجه من لا يفلح » . وكما أن الشهوات ممتزجة بلحم ابن آدم ودمه فسلطنة الشيطان أيضا سارية في لحمه ودمه ومحيطة بالقلب من جوانبه ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع » . وذلك لأن الجوع يكسر الشهوة ومجرى الشيطان الشهوات . ولأجل اكتناف الشهوات للقلب من جوانبه قال اللّه تعالى إخبارا عن إبليس
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ
[ الأعراف : 16 ، 17 ] قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الشيطان قعد لابن آدم بطريق فقعد له بطريق الإسلام فقال : أتسلم وتترك دينك ودين آبائك فعصاه وأسلم ، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال :
شرح
ذلك متفاوتون . قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان ، وأبو يعلى الموصلي ، وابن عدي في الكامل وضعفه اه . قلت : وكذلك رواه ابن شاهين في الترغيب في الذكر ، والبيهقي في الشعب ، وفي سند أبي يعلى وابن عدي عدي بن أبي عمارة وهو ضعيف ، وفي الترغيب لابن شاهين أيضا عن أنس مرفوعا بلفظ « إن للوسواس خطما كخطم الطائر فإذا غفل ابن آدم وضع ذلك المنقار في أذن القلب يوسوس فإذا ذكر اللّه خنس فذلك الوسواس الخناس » . وأخرج أبو بكر بن أبي داود في كتاب ذم الوسوسة عن معاوية في قوله ( الوسواس الخناس ) قال : مثل الشيطان كمثل عرس واضع فمه على فم القلب فيوسوس إليه فإذا ذكر اللّه خنس وإن سكت عاد إليه فهو الوسواس الخناس . ( وقال ابن وضاح في حديث ذكره : إذا بلغ الرجل أربعين سنة ولم يتب مسح الشيطان وجهه بيده وقال : بابي وجه من لا يفلح ) وفي نسخة : وجه لا يفلح قال العراقي : لم أجد له أصلا ، ( وكما أن الشهوات ممتزجة بلحم ابن آدم ودمه ) من أهل الفطرة الإنسانية ( فسلطنة الشيطان أيضا سارية في لحمه ودمه ومحيطة بالقلب من جوانبه ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع » ) رواه أحمد والشيخان وأبو داود من حديث أنس ، ورواه الشيخان وأبو داود أيضا وابن ماجة من حديث صفية وقد تقدم في الصوم ، ( وذلك لأن الجوع يكسر ) سورة ( الشهوات ومجرى الشيطان الشهوات ) فأمر بتضييقه بالجوع بكسر ما يتولد منه . ( ولأجل اكتناف الشهوات للقلب من جوانبه قال تعالى اخبارا عن إبليسلَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْوقال صلّى اللّه عليه وسلّم « إن الشيطان قعد لابن آدم بطرقه فقعد له بطريق الإسلام ) أولا ( فقال : أتسلم وتترك دينك ودين آبائك فعصاه ) أي خالفه ولم يسمع قوله ( وأسلم ، ثم ) لما أيس منه من طريق الإسلام ( قعد له بطريق الهجرة فقال ) له : ( أتهاجر أتدع