تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
مكنت في الأرض وهذا كتاب اللّه وسنّة رسوله ، فإن انقدت لهما شكرت لمن أعانك لحرمتها وإن استكبرت عنهما ولم تنقد لما لزمك منهما فإن الذي إليه أمرك وبيده عزك وذلك قد شرط أنه لا يضيع أجر من أحسن عملا فقل الآن ما شئت ، فأعجب المأمون بكلامه وسرّ به وقال : مثلك يجوز له أن يأمر بالمعروف فامض على ما كنت عليه بأمرنا وعن رأينا ، فاستمر الرجل على ذلك . ففي سياق هذه الحكايات بيان الدليل على الاستغناء عن الإذن . فإن قيل : أفتثبت ولاية الحسبة للولد على الوالد والعبد على المولى والزوجة على الزوج والتلميذ على الأستاذ والرعية على الوالي مطلقا كما يثبت للوالد على الولد والسيد على العبد والزوج على الزوجة والأستاذ على التلميذ ، والسلطان على الرعية أو بينهما فرق ؟ فاعلم أن الذي نراه انه يثبت أصل الولاية ولكن بينهما فرق في التفصيل ، ولنفرض ذلك في الولد مع الوالد فنقول : قد رتبنا للحسبة خمس مراتب ، وللولد الحسبة بالرتبتين الأوليين وهما التعريف ثم الوعظ والنصح باللطف ، وليس له الحسبة بالسب والتعنيف والتهديد ولا بمباشرة الضرب وهما الرتبتان الأخريان ، وهل له الحسبة بالرتبة الثالثة حيث تؤدي إلى أذى الوالد وسخطه ؟ هذا فيه نظر ، وهو بأن يكسر مثلا عوده ويريق
شرح
العراقي : متفق عليه من حديث أبي موسى ، وقد تقدم في الباب الثالث من آداب الصحبة ( وقد مكنت في الأرض وهذا كتاب اللّه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم فإن انقدت لهما شكرت لمن أعانك ) عليهما ( لحرمتهما ، وإن استكبرت عنهما ولم تنقد لما ألزمك منهما فإن الذي إليه أمرك وبيده عزك ، وذلك ) وهو اللّه جل جلاله ( قد شرط أنه لا يضيع أجر من أحسن عملا فقل الآن ما شئت ، فأعجب المأمون بكلامه ) ورضي له ( وسرّ به وقال : مثلك يجوز له أن يأمر بالمعروف ) وينهي عن المنكر ، ( فامض على ما كنت عليه بأمرنا وعن رأينا ) وإذننا ، ( فاستمر الرجل على ذلك . ففي سياق هذه الحكايات بيان الدليل على الاستغناء عن الأذن ) ممن له ولاية أمر . ( فإن قلت : أفتثبت ولاية الحسبة للولد على الوالد ، والعبد على السيد ، والزوجة على الزوج ، والتلميذ على الأستاذ ، والرعية على الوالي مطلقا كما يثبت للوالد على الولد ، والسيد على العبد ، والزوج على الزوجة ، والأستاذ على التلميذ ، والسلطان على الرعية أو بينهما فرق ؟ فاعلم أن الذي نراه أنه يثبت أصل الولاية ، ولكن بينهما فرق في التفصيل ، ولنفرض ذلك في الولد مع الوالد فنقول : قد رتبنا ) فيما سبق ( للحسبة خمس مراتب ، وللولد الحسبة بالرتبتين الأوليين وهو التعريف ثم الوعظ والنصح باللطف ) ولين القول ، ( وليس له الحسبة بالسب والتعنيف والتهديد ) والزجر ، ( ولا بمباشرة الضرب ) بالفعل ( وهما الرتبتان الأخريان ، وهل له الحسبة بالرتبة الخامسة حيث يؤدي إلى أذى الوالد
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 47 | مرتضى الزبيدي