تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
الغالب عليهم ذكر اللّه تعالى ، وإنما الشيطان يطوف عليهم في أوقات الفلتات على سبيل الخلسة . قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
[ الأعراف : 201 ] وقال مجاهد في معنى قول اللّه تعالى :
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ
[ الناس : 4 ] قال : هو منبسط على القلب ، فإذا ذكر اللّه تعالى خنس وانقبض ، وإذا غفل انبسط على قلبه فالتطارد بين ذكر اللّه تعالى ووسوسة الشيطان كالتطارد بين النور والظلام وبين الليل والنهار ، ولتضادهما قال اللّه تعالى :
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ
[ المجادلة : 19 ] وقال أنس : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الشيطان واضع خرطومه على قلب ابن آدم فإن هو ذكر اللّه تعالى خنس وإن نسي اللّه تعالى التقم قلبه » . وقال ابن
شرح
يقدر عليه إلا المتقون ) الخاشعون ( الغالب عليهم ذكر اللّه تعالى ) في سائر أوقاتهم ، ( وإنما الشيطان يطوف عليهم في أوقات الفلتات ) والغفلات ( على سبيل الخلسة ) والمخاتلة . ( قال اللّه تعالىإِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ) فأخبر أن جلاء القلب الذكر به يبصر القلب وإن باب الذكر التقوى به يذكر العبد ، فالتقوى باب الآخرة كما أن الهوى باب الدنيا . ( وقال مجاهد في معنى قول اللّه تعالىمِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِقال : هو منبسط على القلب ، فإذا ذكر اللّه تعالى خنس وانقبض وإذا غفل ) عن ذكر اللّه تعالى ( انبسط على قلبه ) هكذا نقله صاحب القوت ، ويروى عن ابن عباس قال : الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا سها وغفل وسوس وإذا ذكر اللّه خنس . أخرجه ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن مردويه . ويروى عنه أيضا أنه قال : « ما من مولود يولد إلا على قلبه الوسواس فإن ذكر اللّه تعالى خنس وإذا غفل عن ذكر اللّه وسوس فذلك قوله الوسواس الخناس » . أخرجه ابن أبي الدنيا وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي والضياء في المختارة . ( فالتطارد بين ذكر اللّه ووسوسة الشيطان كالتطارد بين النار والظلام ) أحدهما ينسخ الثاني ، ( وبين الليل والنهار ) فإذا جاء الليل ذهب النهار وبالعكس ، فمن الناس من يكون ليله أطول من نهاره وآخر بضده ، ومنهم من يكون زمنه نهارا كله وآخر ضده ( ولتضادهما قال اللّه تعالىاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ )أي غلب عليهم واستمالهم إلى ما يريده من الشهوات( فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ) أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ( وقال أنس ) رضي اللّه عنه ، ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إن الشيطان واضع خرطومه ) وهو من الفيل أنفه وفي لفظ خطمه أي فمه أو أنفه والخطم من الدابة مقدم أنفها وفمها ( على قلب ابن آدم فإن هو ) وفي لفظ فإذا ( ذكر اللّه تعالى خنس ) أي انقبض وتأخر ( وإن نسي اللّه التقم قلبه » ) فذلك الوسواس الخناس فبعد الشيطان من الإنسان على قدر ملازمته للذكر والناس في