الملائكة والشياطين في معركة القلب دائم إلى أن ينفتح القلب لأحدهما فيستوطن ويستمكن ، ويكون اجتياز الثاني اختلاسا . وأكثر القلوب قد فتحتها جنود الشياطين وتملكتها فامتلأت بالوساوس الداعية إلى إيثار العاجلة واطراح الآخرة . ومبدأ استيلائها اتباع الشهوات والهوى . ولا يمكن فتحها بعد ذلك إلا بتخلية القلب عن قوت الشيطان وهو الهوى والشهوات وعمارته بذكر اللّه تعالى الذي هو مطرح أثر الملائكة : وقال جابر ابن عبيدة العدوي : شكوت إلى العلاء بن زياد ما أجد في صدري من الوسوسة فقال :
إنما مثل ذلك مثل البيت الذي يمر به اللصوص فإن كان فيه شيء عالجوه وإلّا مضوا وتركوه . يعني أن القلب الخالي عن الهوى لا يدخله الشيطان ولذلك قال اللّه تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
[ الحجر : 42 ] فكل من اتبع الهوى فهو عبد الهوى لا عبد
شرح
الملائكة والشيطان في معركة القلب دائم ) لا ينقطع بين غالب ومغلوب ( إلى أن ينفتح القلب لأحدهما فيتمكن ) فيه ( ويستوطن ) أي يتخذه محل إقامة . وفي بعض النسخ فيستوطن ويتمكن ، ( ويكون اجتياز الثاني اختلاسا ) يختلسه ، ( فأكثر القلوب قد فتحتها جنود الشياطين وتملكتها ) وفي نسخة ملكوها ( فامتلأت بالوساوس الداعية إلى ايثار ) الحياة ( العاجلة ) الفانية ( واطراح الآخرة ) الباقية ( ومبدأ استيلائها ) أي تلك الجنود ( اتباع الشهوات والهوى ، ولا يمكن فتحها بعد ذلك إلا بتخلية القلب من قوت الشيطان وهو الهوى والشهوات وعمارته بذكر اللّه تعالى الذي هو مطرح أثر الملائكة ) ومحل ظهورهم .
( قال جرير « 1 » بن عبيدة العدوي شكوت إلى العلاء بن زياد ) بن مطر العدوي البصري أحد العباد كنيته أبو نصر ثقة روى له البخاري معلقا ، وأبو داود في المراسيل ، والنسائي ، وابن ماجة . مات سنة أربع وتسعين ومائة ، ( ما أجد في صدري من الوسوسة فقال : إنما مثل ذلك مثل البيت الذي تمرّ به اللصوص ، فإن كان فيه شيء عالجوه وإلا مضوا وتركوه ) .
قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، حدثنا أبي ، حدثنا عبد الصمد ، حدثنا جرير بن عبيدة العدوي ، عن أبيه قال : قلت للعلاء بن زياد : إذا صليت وحدي لم أعقل صلاتي . قال : ابشر هذا علم الخير . أما رأيت أن اللصوص إذا مرّوا بالبيت الخرب لم يلووا عليه وإذا مروا بالبيت الذي فيه المتاع زاولوه حتى يصيبوا منه شيئا وقد ظهر من هذا السياق أنه سقط على المصنف عن أبيه ، وللعلاء بن زياد ترجمة حسنة في الحلية .
( يعني أن القلب الخالي عن الهوى لا يدخله الشيطان ، ولذلك قال ) اللّه ( تعالىإِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ) أي تسلط وتمليك لأنهم قد أخلوا قلوبهم عن الشهوات ومقتضياتها ، ( فكل من اتبع الهوى فهو عبد الهوى ) وذليله ومسخره ( لا عبد اللّه ، ولذلك
هامش
( 1 ) ورد في الإحياء : « جابر » بدلا من « جرير » .