تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
وطمع وطول أمل إلى غير ذلك من صفات البشرية المتشعبة عن الهوى لا جرم لم يخل قلب عن أن يكون للشيطان فيه جولان بالوسوسة . ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما منكم من أحد إلا وله شيطان » قالوا : وأنت يا رسول اللّه ؟ قال : « وأنا إلا أن اللّه أعانني عليه فأسلم فلا يأمر إلا بخير » . وإنما كان هذا لأن الشيطان لا يتصرف إلا بواسطة الشهوة فمن أعانه اللّه على شهوته حتى صارت لا تنبسط إلا حيث ينبغي وإلى الحد الذي ينبغي فشهوته لا تدعو إلى الشر فالشيطان المتدرع بها لا يأمر إلا بالخير . ومهما غلب على القلب ذكر الدنيا بمقتضيات الهوى وجد الشيطان مجالا فوسوس . ومهما انصرف القلب إلى ذكر اللّه تعالى ارتحل الشيطان وضاق مجاله وأقبل الملك وألهم ، والتطارد بين جندي
شرح
الإدراك والفعل وإليهما يتطرق النقصان والكمال ، ومهما اقتدى بالملائكة في هاتين الخاصيتين كان أقرب من الملائكة . ( ولما كان لا يخلو قلب عن شهوة وغضب وحرص وطمع وطول أمل إلى غير ذلك من صفات البشرية المتشعبة من الهوى لا جرم لم يخل قلب عن أن يكون للشيطان فيه جولان بالوسوسة ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم « ما منكم من أحد إلا وله ) وفي رواية معه ( شيطان » . قالوا : وأنت يا رسول اللّه ؟ قال : « وأنا إلا أن اللّه تعالى أعانني عليه فأسلم ) بلفظ الماضي من الإسلام أو بلفظ المضارع من السلامة وقد روي بالوجهين ( فلا يأمر إلا بخير » ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث ابن مسعود اه . قلت : هذا لفظ مسلم من حديث عائشة ، ورواه كذلك الطبراني في الكبير من حديث أسامة ابن شريك وليس فيه ، فلا يأمر إلا بخير » . وأما لفظ حديث ابن مسعود عند مسلم « ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة » قالوا : وإياك يا رسول اللّه ؟ قال « وإياي إلا أن اللّه عز وجل أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير » وكذلك رواه أحمد . ويروى ذلك أيضا عن شريك بن طارق بلفظ « ما منكم من أحد إلا وله شيطان » قالوا : ولك يا رسول اللّه ؟ قال « ولي ولكن اللّه أعانني عليه فأسلم » رواه ابن حبان والبغوي والطبراني . وقال البغوي : ولا أعلم لشريك بن طارق غيره ، ويروى أيضا عن المغيرة بن شعبة بلفظ « ما من أحد إلا جعل معه قرين من الجن » قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : « ولا أنا إلا أن اللّه تعالى أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير » رواه الطبراني . ( وإنما كان هذا لأن الشيطان لا يتصرف إلا بواسطة الشهوة فمن أعانه اللّه على شهوته حتى صارت لا تنبسط إلا حيث ينبغي وإلى الحد الذي ينبغي فشهوته لا تدعو إلى الشر ، فالشيطان المتدرع بها لا يأمر إلا بالخير ) لتضييق طرقه فلا يقدر على التسلط . ( ومهما غلب على القلب ذكر الدنيا بمقتضيات الهوى وجد الشيطان مجالا ) أي محل جولان ( فوسوس ) ودير شغله ، ( ومهما انصرف القلب إلى ذكر اللّه تعالى ارتحل الشيطان وضاق مجاله ) ولم يقدر على إقامته ، ( وأقبل الملك وألهم الخير ) وفي نسخة فألهم الملك وأقبل ( والتطارد بين جندي