تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
والملك ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « في القلب لمتان لمة من الملك ايعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من اللّه سبحانه وليحمد اللّه ، ولمة من العدو إيعاد بالشر وتكذيب بالحق ونهي عن الخير فمن وجد ذلك فليستعذ باللّه من الشيطان الرجيم ، ثم تلا قوله تعالى :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ
[ البقرة : 268 ] الآية وقال الحسن إنما هما همان يجولان في القلب : هم من اللّه تعالى وهم من العدو ، فرحم اللّه عبدا وقف عند همه فما كان من اللّه تعالى أمضاه وما كان من عدوّه جاهد . ولتجاذب القلب بين هذين المسلطين قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قلب المؤمن بين إصبعين
شرح
( فالقلب متجاذب بين الشيطان والملك ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « في القلب لمتان لمة من الملك ايعاد بالخير وتصديق بالحق ولمة من العدوّ ايعاد بالشر وتكذيب بالحق ونهي عن الخير » ) قال صاحب القوت : هو من قول ابن مسعود وقد رويناه من طريق مسندا . وقال العراقي : رواه الترمذي والنسائي في الكبير من حديث ابن مسعود اه . قلت : ورواه كذلك ابن حبان ، وقال الترمذي بعد أن رواه عن هناد : حدثنا أبو الأحوص ، عن عطاء بن السائب عن مرة الهمداني عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذكره . هو حسن غريب لا نعلمه مرفوعا إلا من حديث أبي الأحوص ، ولفظهم « إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق ، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق » فمن وجد ذلك فليعلم أنه من اللّه فليحمد اللّه على ذلك ومن وجد الأخرى فليتعوّذ باللّه من الشيطان ثم قرأالشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِوالرواية الصحيحة إيعاد في الموضعين وهو وإن كان مختصا بالشر عرفا إلا أنه استعمله في الخير للازدواج والأمن من الاشتباه بذكر الخير بعده ، واللمة بالفتح القرب والإصابة فعلة من الالمام ، ونسبة لمة الملك إلى اللّه تعالى فيها تنويه بشأن الخير وإنارة بذكره . ( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( إنما هما همّان يجولان في القلب همّ من اللّه تعالى ، وهمّ من العدو فرحم اللّه عبدا وقف عند همه فما كان من اللّه تعالى أمضاه ، وما كان من عدوّه جاهده ) . نقله صاحب القوت والتمييز بين اللمتين لا يهتدي إليه أكثر الناس ، وإنما يتشوّف إلى معرفتهما وتمييز الخواطر طالب مريد يتشوف إلى ذلك كتشوّف العطشان إلى الماء لما يعلم من وقع ذلك وخطره وصلاحه وفساده ، ويكون ذلك عبدا مرادا بالخطوة بصفو اليقين ومنح الموقنين وأكثر التشوّف إلى ذلك للمقربين ومن أخذ به في طريقهم ، ومن أخذ في طريق الأبرار قد يتشوّف إلى ذلك بعض التشوّف لأن التشوّف إليه يكون على قدر الهمة والطلب والإرادة والحظ من اللّه الكريم ، ومن هو في مقام عامة المسلمين والمؤمنين لا يتطلع إلى معرفة اللمتين ولا يهتم بتمييز الخواطر . ( ولتجاذب القلب بين هذين التسلطين قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « قلب المؤمن بين إصبعين