تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ولم يكن مأمورا من عنده بذلك فأمر بأن يدخل عليه ، فلما صار بين يديه قال له : إنه بلغني انك رأيت نفسك أهلا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير أن نأمرك ، وكان المأمون جالسا على كرسي ينظر في كتاب أو قصة فأغفله فوقع منه فصار تحت قدمه من حيث لم يشعر به فقال له المحتسب : ارفع قدمك عن أسماء اللّه تعالى ثم قل ما شئت ، فلم يفهم المأمون مراده . فقال : ما ذا تقول ؟ حتى أعاده ثلاثا فلم يفهم ، فقال : أما رفعت أو أذنت لي حتى أرفع ، فنظر المأمون تحت قدمه فرأى الكتاب فأخذه وقبّله وخجل ثم عاد وقال : لم تأمر بالمعروف وقد جعل اللّه ذلك إلينا - أهل البيت - ونحن الذين قال اللّه تعالى فيهم :
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ
[ الحج : 41 ] فقال : صدقت يا أمير المؤمنين أنت كما وصفت نفسك من السلطان والتمكن غير أنا أعوانك وأولياؤك فيه ولا ينكر ذلك إلا من جهل كتاب اللّه تعالى وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال اللّه تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
[ التوبة : 71 ] الآية . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا » وقد
شرح
( وقد روي عن المأمون ) عبد اللّه بن هارون العباسي ( أنه بلغه أن رجلا محتسبا يمشي في الناس يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ولم يكن مأمورا من عنده بذلك فأمر بأن يدخل عليه فلما صار بين يديه قال له : إنه بلغني أنك رأيت نفسك أهلا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير أن نأمرك ، وكان المأمون جالسا على كرسي ينظر في كتاب أو قصة ) رفعت إليه ، ( فأغفله ) أي الكتاب الذي كان ينظر فيه ( فوقع منه فصار تحت قدمه من حيث لم يشعر فقال ) ذلك الرجل ( المحتسب : إرفع قدمك عن اسم اللّه تعالى ثم قل ما شئت ) أن تقول ، ( فلم يفهم المأمون مراده ) لكونه كان غافلا . ( فقال : ما ذا تقول ؟ حتى أعاده ثلاثا فلم يفهم ) مراده ، ( فقال : أما رفعت ) اسم اللّه تعالى ( أو أذنت لي حتى أرفع ، فنظر المأمون تحت قدمه فرأى الكتاب فأخذه فقبله ) احتراما له ( وخجل ) من ذلك ، ( ثم عاد ) إلى الكلام ( وقال : لم تأمر بالمعروف وقد جعل اللّه ذلك إلينا أهل البيت ونحن الذين قال اللّه تعالى فيهم ) في كتابه العزيز :( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِفقال ) الرجل : ( صدقت يا أمير المؤمنين أنت كما وصفت نفسك من السلطان والتمكن ) في الأرض بالخلافة ( غير أنا أعوانك ) أي أنصارك ( وأولياؤك فيه لا ينكر ذلك إلا من جهل كتاب اللّه وسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال اللّه تعالى ) في كتابه العزيز : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِالآية . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا » ) قال