تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
أسرار عجائب القلب ولا يليق ذلك إلا بعلم المكاشفة ، فلنقتصر على ما ذكرناه فإنه كاف للاستحثاث على المجاهدة وطلب الكشف منها فقد قال بعض المكاشفين : ظهر لي الملك فسألني أن أملي عليه شيئا من ذكري الخفي عن مشاهدتي من التوحيد وقال : ما نكتب لك عملا ونحن نحب أن نصعد لك بعمل نتقرب به إلى اللّه عز وجل فقلت : ألستما تكتبان الفرائض ؟ قالا : بلى . قلت : فيكفيكما ذلك . وهذه إشارة إلى أن الكرام الكاتبين لا يطلّعون على أسرار القلب ، وإنما يطلعون على الأعمال الظاهرة . وقال بعض العارفين : سألت بعض الأبدال عن مسألة من مشاهدة اليقين فالتفت إلى شماله فقال : ما تقول رحمك اللّه ؟ ثم التفت إلى يمينه فقال ما تقول رحمك اللّه ، ثم أطرق إلى صدره وقال
شرح
ذلك إلا بعلم المكاشفة فلنقتصر على ما ذكرناه فإنه كاف للاستحثاث على المجاهدة وطلب الكشف فيها ) . قال القشيري في الرسالة : الرؤيا نوع من الكرامات وتحقيق الرؤيا خواطر ترد على القلب ، وأحوال تتصور في الوهم إذا لم يستغرق النوم جميع الاستشعار فيتوهم الإنسان عند اليقظة أنه كان رؤية في الحقيقة ، وإنما كان ذلك تصورا وأوهاما تقررت في قلوبهم حين زال عنهم الإحساس الظاهر تجردت تلك الأوهام من المعلومات بالحس والضرورة ، فقويت تلك الحالة عند صاحبها ، فإذا استيقظ ضعفت تلك الأحوال التي تصوّرها بالإضافة إلى حال إحساسه بالمشاهدات وحصول العلوم الضرورية ، ومثاله كالذي يكون في ضوء السراج عند اشتداد الظلمة ، فإذا طلعت الشمس عليه غلب ضوء الشمس ضوء السراج فيتقاصر ضوء السراج بالإضافة إلى ضوء الشمس ، فمثال حال النوم كمن هو في ضوء السراج ، ومثال المتيقظ كمن تعالى عليه النهار ، وأن المتيقظ يتذكر ما كان متصورا في حال نومه ، ثم إن تلك الأحاديث والخواطر التي كانت ترد على قلبه في حال نومه مرة تكون من قبل الشيطان ، ومرة من هواجس النفس ، ومرة بخواطر الملك ، ومرة تكون تعريفا من اللّه تعالى بخلق تلك الأحوال في قلبه ابتداء ، وفي الخبر « أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا » . ( فقد قال بعض المكاشفين : ظهر لي الملك فسألني أن أملي عليه شيئا من ذكري الخفي عن مشاهدتي من التوحيد ، وقال ما نكتب لك عملا ونحن نحب أن نصعد لك بعمل نتقرب به إلى اللّه تعالى فقلت : ألستما تكتبان الفرائض ؟ قالا : بلى . فقلت : فيكفيكما ذلك ) هكذا نقله صاحب القوت ، ( وهذا إشارة إلى أن الكرام الكاتبين لا يطلعون على أسرار القلب ، وإنما يطلعون على الأعمال الظاهرة ) وقال بعض العارفين : بل يطلعون على بعض أعمال القلب بقرائن خارجة فإن المؤمن إذ ذكر اللّه في قلبه فاحت منه رائحة طيبة إلى فمه فيشمّونها الملائكة فيدركون بها إذا ذكر اللّه تعالى ، فيكتبون ذلك في صحيفة حسناته . ( وقال بعض العارفين : سألت بعض الأبدال عن مسألة من ) ولفظ القوت : وحدثنا بعض العلماء قال : سألت بعض الأبدال عن علم ( مشاهدة اليقين فالتفت إلى شماله فقال : ما تقول رحمك اللّه ؟ ثم التفت إلى