التيناني واعتقدت في نفسي أن أسلم عليه ولا آكل في داره طعاما ، فلما خرجت من عنده إذا به قد لحقني وقد حمل طبقا فيه طعام وقال : يا فتى كل فقد خرجت الساعة من اعتقادك ، وكان أبو الخير التيناني هذا مشهورا بالكرامات وقال إبراهيم الرقي : قصدته مسلما عليه فحضرت صلاة المغرب فلم يكد يقرأ الفاتحة مستويا فقلت في نفسي ضاعت سفرتي ، فلما سلم خرجت إلى الطهارة فقصدني سبع فعدت إلى أبي الخير وقلت : قصدني سبع فخرج وصاح به ، وقال : ألم أقل لك لا تتعرض لضيفاني فتنحى الأسد فتطهرت فلما رجعت قال لي : اشتغلتم بتقويم الظاهر فخفتم الأسد واشتغلنا بتقويم البواطن فخافنا الأسد .
شرح
الصرة وجئت بها إلى المزين وقلت : هذه ثلاثمائة دينار تصرفه في بعض أمورك . فقال لي : يا شيخ ألا تستحي تقول أحلق شعري للّه تعالى ثم آخذ عليه شيئا انصرف عافاك اللّه تعالى .
( وقال ) القشيري في الرسالة أيضا سمعت محمد بن أحمد التميمي يقول : سمعت عبد اللّه بن علي الصوفي يقول : سمعت ( حمزة بن عبد اللّه العلوي ) يقول : ( دخلت على أبي الخير التيناني ) يعرف بالأقطع مغربي الأصل سكن تينان بكسر المثناة الفوقية وسكون الياء التحتية كأنه جمع تين قرية من قرى الموصل ، ( و ) كنت ( اعتقدت في نفسي أن أسلم عليه ولا آكل ) عنده ( في داره طعاما فلما خرجت من عنده ) ومشيت قدرا يسيرا ( إذا به ) خلفي ( قد لحقني وقد حمل طبقا فيه طعام وقال : يا فتى كل ) هذا ( فقد خرجت الساعة من اعتقادك ) فاشرفه اللّه على خاطره أولا وعند خروجه عنه ثانيا . قال القشيري : ( وكان أبو الخير التيناني هذا مشهورا بالكرامات ) والفراسة الحادة ، وكان كبير الشأن مات سنة نيف وأربعين وثلاثمائة .
( قال إبراهيم ) بن داود ( الرقي ) من كبار مشايخ الشام من أقران الجنيد ، وقد عمّر إلى سنة ست وعشرين وثلاثمائة ( قصدته ) يعني أبا الخير التيناني ( مسلما عليه ، فحضرت صلاة المغرب ) فصلّى إماما ( فلم يكن يقرأ سورة الفاتحة مستويا ) أي مستقيما ( فقلت في نفسي ضاعت سفرتي ، فلما سلم ) وسلمت ( خرجت إلى الطهارة ) أي إلى موضعها كنى به عن إراقة الماء ، ( فقصدني سبع ) أراد أن يبطش بي ( فعدت إلى أبي الخير وقلت : قصدني الأسد ، فخرج ) أبو الخير ( وصاح به ) أي عليه ( وقال : ألم أقل لك لا تتعرض لضيفاني فتنحى الأسد فتطهرت ، فلما ) فرغت ( ورجعت قال لي : اشتغلتم بتقويم الظاهر فخفتم الأسد واشتغلنا بتقويم الباطن ) أي القلب ( فخافنا الأسد ) نقله القشيري في الرسالة .
ونقل أيضا أنه حج سفيان الثوري مع شيبان الراعي فعرض لهما سبع فقال سفيان لشيبان : أما ترى هذا السبع ؟ فقال : لا تخف . وأخذ شيبان أذنيه فعركهما فبصبص وحرك أذنيه فقال سفيان :
ما هذه الشهرة ؟ فقال : لولا مخافة الشهرة لما وضعت زادي إلا على ظهره حتى آتي مكة ، ونقل هو وصاحب الحلية أنه كان إبراهيم بن أدهم في رفقة فعرض لهم السبع فقالوا : يا أبا إسحاق قد