تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وما حكي من تفرس المشايخ وأخبارهم عن اعتقادات الناس وضمائرهم يخرج عن الحصر بل ما حكي عنهم من مشاهدة الخضر عليه السلام والسؤال منه ومن سماع صوت الهاتف ومن فنون الكرامات خارج عن الحصر والحكاية لا تنفع الجاحد ما لم يشاهد ذلك من نفسه . ومن أنكر الأصل أنكر التفصيل ، والدليل القاطع الذي لا يقدر أحد على جحده أمران : أحدهما : عجائب الرؤيا الصادقة فإنه ينكشف بها الغيب ، وإذا جاز ذلك في النوم فلا يستحيل أيضا في اليقظة ، فلم يفارق النوم اليقظة إلا في ركود الحواس وعدم اشتغالها بالمحسوسات ، فكم من مستيقظ غائص لا يسمع ولا يبصر لاشتغاله بنفسه . الثاني : اخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الغيب وأمور في المستقبل كما اشتمل عليه القرآن ؛ وإذا جاز ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم جاز لغيره إذ النبي عبارة عن شخص كوشف بحقائق الأمور
شرح
عرض لنا السبع ، فجاء إبراهيم وقال : يا أسد إن كنت أمرت فينا فامض وإلا فارجع ، فرجع الأسد ومضوا . ونقلا عن حامد الأسود قال : كنت مع إبراهيم الخواص في البرية فبينما نحن عند شجرة وجاء السبع فصعدت الشجرة إلى الصباح لا يأخذني النوم ، ونام الخواص والسبع يشم من رأسه إلى قدمه ثم مضى ، فلما كان الليلة الثانية بتنا في مسجد في قرية فوقعت بقة على وجهه فضربته فأنّ أنة ، فصاح فقلت هذا عجب البارحة لم تجزع من الأسد والليلة تصيح من البقة . فقال : أما البارحة فتلك حالة كنت فيها مع اللّه تعالى ، وأما الليلة فهذه حالة أنا فيها مع نفسي . ( وما حكي من تفرس المشايخ وأخبارهم عن اعتقادات الناس و ) عن ( ضمائرهم يخرج عن الحصر ) لكثرته ( بل ما حكي عنهم من مشاهدة الخضر عليه السلام ) عيانا ( والسؤال له ، ومن سماع صوت الهاتف ) من الغيب ، ( ومن فنون الكرامات ) التي أكرم اللّه تعالى أصفياءه بها ( خارج عن الحصر ) أيضا لكثرته ، ( والحكاية لا تنفع الجاحد ) أي المنكر ( ما لم يشاهد ذلك من نفسه ) فيكون ذلك برهانا له ، ( ومن أنكر الأصل أنكر التفصيل ) في فروعه ( والدليل القاطع الذي لا يقدر أحد على جحده ) أي إنكاره ( أمران ) : ( أحدهما : عجائب الرؤيا الصادقة ) في المنام ( فإنه ينكشف بها الغيب ) أي ما غاب عن الحس ، ( وإذا جاز ذلك في النوم فلا يستحيل أيضا في اليقظة فلم يفارق النوم اليقظة إلا في ركود الحواس ) وخمودها ( وعدم اشتغالها بالمحسوسات ، فكم من مستيقظ غائص ) في بحر خيال ( لا يسمع ولا يبصر لاشتغاله بنفسه ) حتى أنه يمر عليه الإنسان فيسلم عليه فلا يحس به . ( والثاني : إخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الغيب ) من أحوال الأنبياء وأخبارهم الجنة والنار ( و ) عن ( أمور ) تقع ( في المستقبل ) كأحوال البرزخ والحشر والنشر وأحوال أمته وما يؤول إليه أمرها ( كما اشتمل عليه القرآن ) والسنة ، ( وإذا جاز ذلك للنبي جاز لغيره إذ النبي