تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
وبسبب قوّة في المزاج حصل منها في القلب أثر ، وإن كف عن الإحساس فالخيالات الحاصلة في النفس تبقى وينتقل الخيال من شيء إلى شيء ، وبحسب انتقال الخيال ينتقل القلب من حال إلى حال آخر . والمقصود أن القلب في التغير والتأثر دائما من هذه الأسباب ، وأخص الآثار الحاصلة في القلب هو الخواطر ، وأعني بالخواطر ما يحصل فيه من الأفكار والأذكار . وعني به إدراكاته علوما إما على سبيل التجدد وإما على سبيل التذكر فإنها تسمى خواطر من حيث أنها تخطر بعد ان كان القلب غافلا عنها ، والخواطر هي المحركات للإرادات فإن النية والعزم والإرادة انما تكون بعد خطور المنوي بالبال لا محالة فمبدأ الأفعال الخواطر ثم الخاطر يحرك الرغبة والرغبة تحرك العزم والعزم يحرك النية والنية تحرك الأعضاء والخواطر المحركة للرغبة تنقسم إلى ما يدعو إلى الشر أعني إلى ما يضر في العاقبة ، وإلى ما يدعوا إلى الخير أعني إلى ما ينفع في الدار الآخرة . فهما خاطران مختلفان فافتقرا إلى اسمين مختلفين ، فالخاطر المحمود يسمى إلهاما والخاطر المذموم أعني الداعي إلى الشر يسمى وسواسا ، ثم إنك تعلم أن هذه الخواطر حادثة ثم أن كل حادث فلا بد له من محدث ، ومهما اختلفت الحوادث دل ذلك على اختلاف
شرح
المقوية للشهوة ( وبسبب قوّة في المزاج ) وقوّته بسبب قربه من الاعتدال الحقيقي ، وذلك في سن الوقوف وسن الشباب ( حصل منها في القلب أثر وإن كف عن الإحساس في الخيالات الحاصلة في النفس تبقى ) مركوزة فيها ، ( وينتقل الخيال من شيء إلى شيء وبحسب انتقال الخيال ينتقل القلب من حال إلى حال آخر . والمقصود أن القلب في التغير والتأثر دائما من هذه الأسباب ، وأخص الآثار الحاصلة في القلب هي الخواطر ، وأعني بالخواطر ما يحصل فيه من الأفكار والأذكار وأعني به ) أي بما يحصل فيه مما ذكر ( إداراكاته علوما . أما على سبيل التجدد وأما على سبيل التذكر ، فإنها تسمى خواطر من حيث أنها تخطر ) فيه ( بعد أن كان القلب غافلا عنها والخواطر هي المحركات للإرادات ، فإن النية والعزم والإرادة إنما تكون بعد خطور المنوي بالبال لا محالة ، فمبدأ الافعال الخواطر ، ثم الخاطر يحرك الرغبة ، والرغبة تحرك العزم ، والنية تحرك الأعضاء ، والخواطر المحركة للرغبة تنقسم إلى ما يدعو إلى الشر . أعني إلى ما يضر في العاقبة وإلى ما يدعو إلى الخير . أعني إلى ما ينفع في الدار الآخرة فهما خاطران مختلفان ، فافتقرا إلى اسمين مختلفين فالخاطر المحمود يسمى إلهاما ) وهو ما يلقى في الروع بطريق الفيض ، ( والخاطر المذموم أعني الداعي إلى الشر يسمى وسواسا ) من الوسوسة وهي الخطرة الردية ، ( ثم إنك تعلم أن هذه الخواطر ) بأنواعها ( حادثة ، ثم إن كل حادث فلا بدّ له من محدث ) ضرورة . ( ومهما اختلفت الحوادث دل ذلك على اختلاف الأسباب . هذا ما عرف من سنّة اللّه تعالى في ترتيب المسببات على