تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
ما تقول رحمك اللّه ؟ ثم أجاب بأغرب جواب سمعته فسألته عن التفاته فقال : لم يكن عندي في المسألة جواب عتيد فسألت صاحب الشمال فقال : لا أدري : فسألت صاحب اليمين وهو أعلم منه فقال : لا أدري فنظرت إلى قلبي وسألته فحدّثني بما أجبتك فإذا هو أعلم منهما وكان هذا هو معنى قوله عليه السلام « إن في أمتي محدثين وإن عمر منهم » . وفي الأثر أنّ اللّه تعالى يقول أيما عبدا اطلعت على قلبه فرأيت الغالب عليه التمسك بذكري توليت سياسته وكنت جليسه ومحادثه وأنيسه . وقال أبو سليمان الداراني رحمة اللّه عليه : القلب بمنزلة القبة المضروبة حولها أبواب مغلقة فأي باب فتح له عمل فيه فقد ظهر انفتاح باب من أبواب القلب إلى جهة الملكوت والملأ الأعلى وينفتح ذلك الباب بالمجاهدة والورع والإعراض عن شهوات الدنيا ، ولذلك كتب عمر رضي اللّه عنه إلى أمراء الأجناد احفظوا ما تسمعون من المطيعين فإنهم ينجلي لهم أمور صادقة . وقال بعض
شرح
يمينه فقال : ما تقول رحمك اللّه ؛ ثم أطرق إلى صدره وقال : ما تقول رحمك اللّه ؟ ثم أجاب بأغرب جواب سمعته ) قط وأعلاه ، ( فسألته عن التفاته ) ولفظ القوت : فقلت رأيتك التفت عن شمالك ويمينك ثم أقبلت على صدرك فما ذلك ؟ ( فقال : لم يكن عندي في المسألة ) التي سألتني عنها ( جواب ) ولفظ القوت : علم ( عتيد ) أي حاضر ، ( فسألت صاحب الشمال ) فظننت أن عنده منها علما . ( فقال : لا أدري ، فسألت صاحب اليمين وهو أعلم منه . فقال : لا أدري ، فنظرت إلى قلبي وسألته فحدثني بما أجبتك ، فإذا هو أعلم منهما ) هكذا نقله صاحب القوت . ( وكان هذا هو معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن في أمتي محدّثين وإن عمر منهم » ) تقدم الكلام عليه قريبا . وقال الشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه نقلا عن ولد الشيخ أبي الحسن الشاذلي قال : دخلت على والدي فسمعته يقول : واللّه لقد يسألونني عن المسألة لا يكون لها عندي جواب ، فإذا الجواب مسطر في الزاوية في الحصيرة أو الحائط . ( وفي الأثر ) عن بعض التابعين ( أن اللّه تعالى يقول : أيما عبد اطلعت على قلبه فرأيت الغالب عليه التمسك بذكري توليت سياسته ) أي بيدي ، ( وكنت جليسه ومحادثه وأنيسه ، وقال أبو سليمان ) عبد الرحمن بن عطية ( الداراني رحمه اللّه تعالى : القلب بمنزلة القبة المضروبة ) بالعمد والأطناب والأوتاد ( حولها أبواب مغلقة فأي باب فتح له عمل فيه فقد ظهر انفتاح باب من أبواب القلب إلى جهة من جهات الملكوت والملأ الأعلى ، وينفتح ذلك الباب بالمجاهدة ) للنفس ( والورع ) عن المحرمات ( والأعراض عن شهوات الدنيا ) وملاذها ، ( ولذلك كتب عمر رضي اللّه عنه إلى أمراء الأجناد ) وهم الذي ولا هم على عساكر الإسلام الموجهين لقتال الأعداء ، وكان لا يولي أميرا إلا من كانت له صحبة : ( احفظوا ما تسمعون من المطيعين ) للّه تعالى ، ( فإنهم تتجلى لهم أمور صادقة ) نقله صاحب القوت ،