وشغل باصلاح الخلق فلا يستحيل أن يكون في الوجود شخص مكاشف بالحقائق ولا يشتغل باصلاح الخلق ، وهذا لا يسمى نبيا بل يسمى وليا ، فمن آمن بالأنبياء وصدق بالرؤيا الصحيحة لزمه لا محالة أن يقر بأن القلب له بابان : باب إلى خارج وهو الحواس ، وباب إلى الملكوت من داخل القلب وهو باب الالهام ، والنفث في الروع والوحي ، فإذا أقرّبهما جميعا لم يمكنه أن يحصر العلوم في التعلم ومباشرة الأسباب المألوفة ، بل يجوز أن تكون المجاهدة سبيلا إليه فهذا ما ينبه على حقيقة ما ذكرناه من عجيب تردد القلب بين عالم الشهادة وعالم الملكوت وأما السبب في انكشاف الأمر في المنام بالمثال المحوج إلى التعبير وكذلك تمثل الملائكة للأنبياء والأولياء بصور مختلفة وذلك أيضا من
شرح
عبارة عن شخص كوشف بحقائق الأمور وشغل بإصلاح الخلق ) بهدايتهم وإرشادهم ، لما فيه مصلحتهم ، ( فلا يستحيل أن يكون في الوجود شخص مكاشف بالحقائق ولا يشتغل بإصلاح الخلق ) بل بإصلاح نفسه ، ( وهذا لا يسمى نبيا بل يسمى وليا » ) .
قال القشيري في الرسالة : ظهور الكرامات على الأولياء جائز ، والدليل على جوازه أنه أمر موهوم حدوثه في العقل لا يؤدي حصوله إلى رفع أصل من الأصول ، فوجب وصفه سبحانه بالقدرة على إيجاده فإذا وجب كونه مقدور اللّه سبحانه فلا شيء يمنع جواز حصوله وظهور الكرامات على من صدق ممن ظهرت عليه في أحواله فلم يكن صادقا فظهور مثله عليه لا يجوز ، والذي يدل عليه أن تعريف القديم سبحانه إيانا حتى نفرق بين من كان صادقا في أحواله ، وبين من هو مبطل من طريق الاستدلال أمر موهوم ولا يكون ذلك إلا باختصاص الولي بما لا يوجد مع المفتري في دعواه ، وذلك الأمر هي الكرامة ، ولا بد من أن تكون الكرامة فعلا ناقضا للعادة في أيام التكليف ظاهرا على موصوف بالولاية في معنى تصديقه في حاله اه .
( فمن آمن بالأنبياء وصدق بالرؤيا الصحيحة لزمه لا محالة بأن يقرّ بأن القلب له بابان :
باب إلى خارج وهو الحواس ، وباب إلى الملكوت من داخل القلب وهو باب الإلهام والنفث في الروع والوحي ) فالأخير خاص بالأنبياء والإلهام والنفث عام فيهم ، وفي الأولياء ، ومنه من جعلهما من أقسام الوحي ، وقد تقدم الكلام عليه قريبا . ( فإذا أقر بهما ) أي بالأمرين المذكورين ( جميعا ) من غير إنكار ولا نقص ( لم يمكنه أن يحصر العلوم في التعليم ومباشرة الأسباب المألوفة ) في الدارسة ، ( بل يجوز أن تكون المجاهدة ) في نفسه التي هي أعدى عدوه ( سبيلا إليه ) كما يرشد إليه قوله تعالى :وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا[ العنكبوت : 69 ] ( فهذا ما ينبه على حقيقة ما ذكرناه من عجيب تردد القلب بين عالم الشهادة وعالم الملكوت ، وأما السبب في انكشاف الأمر في المنام بالمثال المحوج إلى التعبير وكذلك تمثل الملائكة للأنبياء والأولياء بصور مختلفة ، فذلك أيضا من أسرار عجائب القلب ولا يليق