تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
خفية . وقال أحمد النقيب : دخلت على الشبلي فقال مفتونا : يا أحمد ! فقلت : ما الخبر ؟ قال : كنت جالسا فجرى بخاطري أنك بخيل ، فقلت : ما أنا بخيل فعاد مني خاطري وقال : بل أنت بخيل ، فقلت : ما فتح اليوم عليّ بشيء إلا دفعته إلى أوّل فقير يلقاني . قال : فما استتم الخاطر حتى دخل عليّ صاحب لمؤنس الخادم ومعه خمسون دينارا فقال : اجعلها في مصالحك . قال : وقمت فاخذتها وخرجت وإذا بفقير مكفوف بين يدي مزين يحلق رأسه فتقدمت إليه وناولته الدنانير ، وقال أعطها المزين . فقلت : إن جملتها كذا وكذا قال : أو ليس قد قلنا لك إنك بخيل ؟ قال : فناولتها المزين . فقال المزين : قد عقدنا لما جلس هذا الفقير بين أيدينا أن لا نأخذ عليه أجرا . قال : فرميت بها في دجلة وقلت : ما أعزك أحد إلا أذله اللّه عز وجل . وقال حمزة بن عبد اللّه العلوي : دخلت على أبي الخير
شرح
قال ) فاشرفه اللّه على خاطري ( فصاح بي : يا أبا العباس رد هذه الهمة الدنية ) أي الخسيسة ، ( فإن للّه تعالى ألطافا خفية ، وقال أحمد النقيب : دخلت على ) أبي بكر ( الشبلي يوما فقال مفتونا : يا أحمد فقلت : ما الخبر ؟ قال : كنت جالسا فجرى بخاطري أنك بخيل ، فقلت : ما أنا ببخيل فقاومني خاطري ) أي عاودني ثانيا ( فقال : بل أنت بخيل ، فقلت : ما فتح اليوم عليّ بشيء ) أي من الفتوح ( إلا دفعته إلى أول فقير يلقاني . قال : فما استتم الخاطر حتى دخل علي صاحب لمؤنس الخادم ) أحد خدام الخليفة ( ومعه خمسون دينارا فقال : اجعلها في مصالحك ) أي اصرفها في نفقتك ( قال : فأخذتها وخرجت فإذا بفقير مكفوف ) البصر ( بين يدي مزين ) أي حلاق ( يحلق رأسه فتقدمت إليه وناولته الدنانير فقال أعطها المزين ، فقلت : إن جملتها كذا وكذا ) دينارا . ( قال : أو ليس قلنا لك بخيل ؟ قال : فناولتها المزين ) كما أمر ( فقال ) المزين بعد أن أبي من أخذها : ( قد عقدنا لما جلس الفقير بين أيدينا أن لا نأخذ عليه أجرا قال : فرميت بها في دجلة ) أي النهر المعروف ، ( وقلت : ما أعزك أحد إلا أذله اللّه عز وجل ) ففيها أن إشراف الشبلي صحيح ، وقد أيده إشراف الولي المكفوف . وفي الرسالة القشيرية سياق حكاية تشبه هذه . قال : سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا الفتح يوسف بن عمر الزاهد القواس ببغداد قال : حدثنا محمد بن عطية قال : حدثنا عبد الكبير بن أحمد قال : سمعت أبا بكر الصائغ قال : سمعت أبا جعفر الحداد أستاذ الجنيد قال كنت بمكة فطال شعري ولم يكن معي قطعة آخذ بها شعري ، فتقدمت إلى مزين توسمت فيه الخير وقلت : تأخذ شعري للّه تعالى ؟ فقال : نعم وكرامة ، وكان بين يديه رجل من أبناء الدنيا فصرفه وأجلسني وحلق شعري ثم دفع إليّ قرطاسا فيه دراهم وقال : استعن بها على بعض حوائجك ، فأخذتها واعقدت أن أدفع إليه أول شيء يفتح عليّ . قال : فدخلت المسجد فاستقبلني بعض إخواني وقال : جاء بعض إخوانك بصرة من البصرة من بعض إخوانك فيها ثلاثمائة دينار . قال : فأخذت
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 481 | مرتضى الزبيدي